الفصل الرابع
في مقدّمة الواجب
ولا بدّ لنا قبل بيان الأقوال وأدلّتها في المسألة من ذكر أمرين بعنوان مقدّمة البحث :
الأمر الأوّل
في تحرير محلّ النزاع من حيث إنّ هذه المسألة فقهيّة أو اصوليّة؟
وكان عنوان المسألة في أكثر الكتب الاصوليّة ـ كما في الأذهان ـ بأنّ مقدّمة الواجب واجبة أم لا؟ ولا شكّ في أنّه إذا كان عنوان البحث بهذه الكيفيّة تكون المسألة من المسائل الفقهيّة ؛ لأنّ الملاك الفقهي متحقّق هاهنا ، وهو أن يكون الموضوع في المسألة فعلا من أفعال المكلّفين ، والمحمول فيها حكما من الأحكام التكليفيّة أو الوضعيّة ، وكما أنّ ذا المقدّمة فعل للمكلّف كذلك مقدّمة الواجب فعل للمكلّف ، ولا فرق بين هذه المسألة والقول بأنّ صلاة الجمعة في عصر الغيبة واجبة أم لا ، إلّا أنّ هذا المثال جزئي ولا يحكي إلّا عن معنون واحد ، وما نحن فيه كلّي ويحكى عن معنونات متعدّدة ، ونعبّر عنه بالقاعدة
![دراسات في الأصول [ ج ٢ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3692_dirasat-fi-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
