المقيّد بتعدّد الدالّ والمدلول ، وإنّما يستلزم التقييد مجازا بناء على المعنى المنسوب إلى المشهور للمطلق ، وهو الماهيّة المقيّدة بالشيوع والإرسال ؛ لاستلزام التقييد تجريده عن قيد الإرسال ، فيكون المطلق حينئذ مستعملا في جزء معناه ، فيصير مجازا ، ومن هنا يستفاد عدم صحّة النسبة المذكورة.
والتحقيق : أنّ ذيل كلامه قدسسره كلام جيّد ، ولكن يرد على صدر كلامه قدسسره ما ذكرناه من أنّ النكرة ـ سواء استعملت في مقام الإخبار أم في مقام الإنشاء ـ يكون لها معنى واحد ، وهي الطبيعة المقيّدة بقيد الوحدة.
ولو فرضنا كونها في مقام الإخبار بمعنى الفرد المعيّن عند المتكلّم والمبهم عند المخاطب ، ولكنّك عرفت أنّنا ذكرنا إمكان جريان الإطلاق والتقييد في الجزئيّات أيضا وعدم محدوديّتهما في الكلّيّات ، كما في مثل قولنا : «إن جاءك زيد فأكرمه» ، فإنّ قيد المجيء يرجع إلى الهيئة لدى المشهور ، مع كونها من ملحقات الحروف ، ومعناها جزئيّ عندهم ، بل لو كان المجيء قيدا للمادّة ـ كما قال به الشيخ الأعظم الأنصاري قدسسره ـ أيضا يكون قيدا للجزئي ، فإنّ الإكرام المضاف إلى الجزئي يكون جزئيّا ، فعلى كلا التقديرين يرجع القيد إلى الجزئي ، بل يكون نوع القيود في الكلمات قيودا للجزئي كما في قولنا : «ضربت زيدا يوم الجمعة» ؛ إذ يكون يوم الجمعة قيدا لوقوع الضرب الخارجي على زيد ، ولا شكّ في جزئيّته ، وهكذا القيود الاخرى.
فعلى فرض صحّة القول بدلالة النكرة في مقام الإخبار على المعنى الجزئي ، لا ينافي هذا مع الإطلاق ، كما لا يخفى.
ولكنّ المحقّق الخراساني قدسسره (١) بعد إنكار النسبة المذكورة إلى المشهور في هذا
__________________
(١) كفاية الاصول ١ : ٣٨٣ ـ ٣٨٤.
![دراسات في الأصول [ ج ٢ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3692_dirasat-fi-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
