مشخّصة بدون دلالة إسناد المجيء إليها على التعيّن ، فيكون هذا القول مرآة لبعض الواقعيّة لا لتمامها كما توهّمه صاحب الكفاية قدسسره والمستشكل ، ونفس العبارة تهدينا إلى عدم كون المتكلّم في مقام الحكاية عن تمام الخصوصيّات ، فلا يكون في باب النكرة إلّا وضعا واحدا ، والموضوع له هي الماهيّة المقيّدة بقيد الوحدة من دون فرق بين مقام الإخبار ومقام الإنشاء.
ثمّ قال صاحب الكفاية قدسسره (١) : إذا عرفت ذلك فالظاهر صحّة إطلاق المطلق عندهم حقيقة على اسم الجنس والنكرة بالمعنى الثاني ـ أي إذا استعملت في مقام الإنشاء ـ كما يصحّ لغة ، وغير بعيد أن يكون جريهم في هذا الإطلاق على وفق اللغة من دون أن يكون لهم فيه اصطلاح على خلافها كما لا يخفى.
نعم ، لو صحّ ما نسب إلى المشهور من كون المطلق عندهم موضوعا للماهيّة المقيّدة بالإرسال والشمول البدلي لم يكن اسم الجنس والنكرة من مصاديق المطلق ؛ لفقدان قيد الشمول فيهما ، حيث إنّ اسم الجنس وضع للماهيّة المبهمة من دون لحاظ قيد معها ، والنكرة وضعت للماهيّة المقيّدة بالوحدة ، فلحاظ الشمول مفقود في كليهما ، إلّا أنّ الكلام في صدق النسبة.
ثمّ قال : ولا يخفى أنّ المطلق بهذا المعنى ـ أي المقيّد بالشمول ـ غير قابل لطروّ القيد ، فإنّ الإطلاق المقيّد بالسريان والشمول ينافي التقييد ويعانده ، بل وهذا بخلاف المطلق بالمعنيين المذكورين لاسم الجنس والنكرة ـ أي صرف الطبيعة المهملة والطبيعة المقيّدة بالوحدة ـ فإنّهما قابلان للتقييد ، وعلى ما ذكر من معنيي اسم الجنس والنكرة لا يلزم من التقييد مجاز في المطلق ؛ لإمكان إرادة معنى لفظ المطلق من لفظه وإرادة قيده من قرينة حال أو مقال ، فيراد
__________________
(١) كفاية الاصول ١ : ٣٨٢ ـ ٣٨٣.
![دراسات في الأصول [ ج ٢ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3692_dirasat-fi-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
