الفصل يقول في الفصل الآتي بما ينافيه ، فإنّه قال : «قد ظهر لك أنّه لا دلالة لمثل «رجل» إلّا على الماهيّة المبهمة وضعا ، وأنّ الشياع والسريان كسائر الطوارئ يكون خارجا عمّا وضع له ، فلا بدّ في الدلالة على الشياع من قرينة حال أو مقال أو حكمة ، وهي تتوقّف على مقدّمات».
ويستفاد من هذه العبارة أنّ بعد تماميّة مقدّمات الحكمة يكون لقيد السريان دخل في الماهيّة بعنوان قيد المعنى ، مع أنّه ليس كذلك بعد ملاحظة أمرين :
الأوّل : أنّ مسألة الدلالة اللفظيّة الوضعيّة غير مسألة الاتّحاد الخارجي ، فمثل : «زيد إنسان» قضيّة حمليّة ، ويكون الموضوع من مصاديق المحمول خارجا ومتّحد معه ، مع أنّه لا يعقل دلالة لفظ الإنسان على زيد وحكايته عنه ؛ إذ الدلالة الوضعيّة اللفظيّة محدودة بالموضوع له ، ولا تتجاوز عنه ، إلّا أن يكون الاستعمال مجازا فيما تحقّقت علاقة من العلائق المشهورة ، فالاتّحاد في الوجود مسألة ، والدلالة والحكاية مسألة اخرى ، ولذا نرى اتّحاد الصلاة والغصب وجودا في بعض الموارد مع عدم حكاية أيّ منهما عن الآخر أصلا.
الأمر الثاني : أنّ أصالة العموم أصل عقلائي لفظي مستند إلى الوضع ، فلفظ العقود في قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) جمع محلّى باللام قد وضعه الواضع للدلالة على العموم ، بخلاف أصالة الإطلاق فإنّها أصل عقلي مستند إلى مقدّمات الحكمة؛ إذ العقل بعد تماميّة مقدّمات الحكمة يحكم بأنّ تمام المراد نفس الماهيّة والطبيعة ، مع اشتراكهما في المرجعيّة حين الشكّ في التخصيص والتقييد ، فيتحقّق بينهما فرق حقيقيّ فاحش ، ففي مثل : «أكرم كلّ عالم» تتحقّق الحكاية عن الأفراد بالحكاية الإجماليّة ؛ لاستناد أصالة العموم
![دراسات في الأصول [ ج ٢ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3692_dirasat-fi-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
