ويرد عليه : أوّلا : من البعيد تعدّد الوضع في باب النكرة بحسب الواقع.
وثانيا : أنّ التعيّن الذي يتحقّق في مقام الإخبار لا يرتبط بالنكرة ، فإنّ كلمة «رجل» في كلتا الحالتين تدلّ على الماهيّة المقيّدة بقيد الوحدة من دون فرق بين الإخبار والإنشاء ، ولكنّ إسناد الفعل الخارجي ـ مثل المجيء ـ إلى هذه الطبيعة يوجب التعيّن ، فوقوعها فاعلا لما يحكي عن الواقعيّة الخارجيّة يوجب ذلك.
وهذا إشكال جيّد ، ونضيف إليه أمرين :
الأوّل : كلّما وقعت النكرة في مقام الإخبار لا تكون معيّنة عند المتكلّم ؛ إذ يمكن أن تكون عنده أيضا مبهمة لعروض النسيان. مثلا : كان عالما بمجيء رجل عنده قبل مدّة ولكنّه لم يلتفت فعلا إلى خصوصيّاته ، فيقول في مقام الإخبار : «جاءني رجل قبل شهر» مثلا.
الأمر الثاني : ما يحتاج إلى بيان مقدّمة ، وهي : أنّ الأمر المحقّق في الخارج لا محالة يكون معيّنا ومشخّصا بحسب الواقع من تمام الجهات ، ولكنّ المخبر في مقام الحكاية عنه قد يتعلّق غرضه بحكايته مع جميع الخصوصيّات الزمانيّة والمكانيّة ونحو ذلك ، وقد يتعلّق بحكايته مجملا للمصالح المقتضية له ، كما مرّ نظيره في باب الحروف في مثل : «سرت من البصرة إلى الكوفة» ، فإنّ السير الخارجي يكون بحسب الواقع مشخّصا ، ولكنّ المتكلّم قد يكون في مقام بيان سيره مع جميع خصوصيّاته ، وقد يكون في مقام بيانه إجمالا.
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ المتكلّم في مقام الحكاية عن مجيء رجل عنده لا يكون في مقام بيان الواقعيّة بتمامها ؛ لاقتضاء المصلحة الإخبار لبيان مجيء الطبيعة المقيّدة بقيد الوحدة فقط ، ولذا يقول : «جاءني رجل» ، فالواقعيّة
![دراسات في الأصول [ ج ٢ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3692_dirasat-fi-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
