المراتب ؛ لتعيّنه من حيث العدد لا من حيث الواقعيّة ، ولذا يكون ثلاثة في قولنا : «أكرم ثلاثة من العلماء» نكرة ومبهما ، نظير : «جئني برجل» ، ولذا يكون المكلّف مختارا في إكرام كلّ ثلاثة ثلاثة منهم ، بخلاف الاستيعاب ، فلا إشكال في دلالة اللّام على تعريف وتعيين المدخول وأن يكون تعيّنه كاشفا عن أكثر مراتب الجمع والاستيعاب.
ولكنّ الأوفق مع الكتب الاصوليّة والأنسب مع ظاهر عناوينها وضع الجمع المحلّى باللّام للدلالة على العموم والاستيعاب ، وهذا لا يتنافي مع كون اللام للتعريف وارتباط العموم بنفس الجمع ، ويؤيّد هذا الاحتمال ذكره في مباحث العامّ والخاصّ بأنّ من الألفاظ الدالّة على العموم الجمع المحلّى باللّام.
النكرة :
ومن الألفاظ التي يطلق عليها لفظ المطلق النكرة ، مثل : «رجل» في قوله تعالى : (وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ)(١) ، أو في قولنا : «جئني برجل» ، وقد عرفت أنّ الماهيّة من حيث هي هي لا تكون نكرة ولا معرفة ، بل قابلة لكليهما ، ولذا نحتاج في تعريفها وتنكيرها إلى اللام والتنوين.
ويستفاد من كلام صاحب الكفاية قدسسره أنّ النكرة إذا استعملت في مقام الإخبار تدلّ على ما يكون معيّنا عند المتكلّم وغير معيّن عند المخاطب ، وإذا استعملت في مقام الإنشاء تدلّ على الطبيعة المبهمة عند كلّ منهما ومقيّدة بقيد الوحدة ، فالنكرة في مقام الإخبار وضعت للموجود المشخّص عند المخبر والمبهم عند المخاطب ، وفي مقام الإنشاء وضعت للماهيّة المبهمة المقيّدة بقيد الوحدة.
__________________
(١) يس : ٢٠.
![دراسات في الأصول [ ج ٢ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3692_dirasat-fi-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
