ويكشف هذا عن عدم تحقّق المفهوم له ؛ إذ لو كان مفهومه : «لا يجب الجلوس بعد الزوال» لا محالة يكون معارضا للكلام الثاني ، فلا بدّ من إنكار المفهوم للقضيّة الغائيّة رأسا.
والتحقيق : أنّ ذلك ـ أي ما في التعليقة ـ لا يمكن المساعدة عليه أوّلا : أنّ المتعلّق في كلا الحكمين هو الجلوس ، والعرف بعد ملاحظة الحكمين يرى القضيّتين بمنزلة قضيّة واحدة ، وأنّ حكم المولى هو إيجاب الجلوس من الصبح إلى الغروب ، إذا فلا بدّ من ملاحظة الحكم بالنسبة إلى ما بعد الغروب ، وبعد مراجعة العرف يستفاد عدم وجوب الجلوس بعد الغروب ، والحكم منشؤه عبارة عن مفهوم الغاية وحكم الثاني مانع من عدم الوجوب بعد الزوال ، وتعدّد الحكم كاشف عن تعدّد العلّة.
وثانيا : أنّه لو فرض تحقّق المفهوم لقوله : «اجلس من الصبح إلى الزوال» ، فلا يتحقّق التعارض بين مفهوم الكلام الأوّل ومنطوق الكلام الثاني ، فإنّ مفاد المفهوم أنّه : لا يجب الجلوس بعد الزوال ، سواء جاء زيد أم لا ، والمنطوق يقول : «إن جاءك زيد يجب الجلوس بعد الزوال».
ومن المعلوم أنّه لا يتحقّق التعارض بين المطلق والمقيّد ، كما حقّق في محلّه.
وثالثا : أنّ الغاية يحتمل أن تكون قيدا للموضوع في المثال عند العرف ، وعلى هذا لا يدلّ على المفهوم ، كما اعترف بذلك ، فيكون الدليل على عدم التعارض بين الحكمين كون الغاية قيدا للموضوع عرفا ، فلا يمكن سدّ طريق مفهوم الغاية بهذا البيان في صورة كون الغاية قيدا للحكم ، بل لا بدّ من الالتزام بمفهوم الغاية إن كانت غاية للحكم ، وإن قلنا بأنّ مفاد الهيئة طلب جزئيّ.
وما يهدينا إلى هذه الاستعمالات العرفيّة المتداولة المتكثّرة إذا كان حكم
![دراسات في الأصول [ ج ٢ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3692_dirasat-fi-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
