المولى مغيّا بغاية يحكم العرف بانتفاء الحكم عند انتفاء الغاية ، بلا فرق بين إلقاء الحكم بهيئة «افعل» أو بكلمة «يجب» ، وحاكميّة فهم العرف بالنسبة إلى المتفاهم من القضايا لا شبهة فيه ، فلا نحتاج لإثبات المفهوم هنا إلى الوضع والانصراف والإطلاق وأمثال ذلك.
وأمّا بحث دخول الغاية في المغيّا وخروجها عنه مع عدم ارتباطه في بحث المفاهيم فلا بدّ من الإشارة إليه ، بعد التوجّه إلى أنّ المراد من الغاية هنا هو مدخول «إلى» و «حتّى» ، وتكون نفس الغاية ذات أجزاء زمانيّة ، مثل : «أتمّوا الصيام إلى الليل» ، أو ذات أجزاء مكانيّة ، مثل : «سرت من البصرة إلى الكوفة» ، أو ذات أجزاء أخر ، مثل : «أكلت السمكة حتّى رأسها» ، فغاية الفلسفي ـ أي انتهاء كلّ جسم ـ خارجة عن محلّ النزاع ، فلا يصحّ ارتباط هذا البحث بجزء لا يتجزّأ وأمثال ذلك.
وبعد التوجّه إلى عدم اختصاص هذا النزاع بغاية الموضوع ـ كما أشار إليه المحقّق الخراساني قدسسره في حاشيته على الكفاية ـ وأنّ غاية الحكم إن كانت ذات أجزاء زمانيّة ، مثل: «أتمّوا الصيام إلى الليل» فهي أيضا داخلة في محلّ النزاع.
وإذا عرفت ذلك فنقول : إنّ مسألة دخول الغاية في المغيّا وخروجها عنه مسألة عرفيّة ، والظاهر بعد الرجوع إلى الاستعمالات العرفيّة أنّها خارجة عن المغيّا ، ولا فرق في ذلك بين غاية الحكم وغاية الموضوع ، فلا طريق لهذه المسألة سوى الاستعمالات العرفيّة ، ونحن نرى صدق جملة : «سرت من الدار إلى المدرسة» ، عرفا إذا كان السير من باب الدار إلى باب المدرسة.
![دراسات في الأصول [ ج ٢ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3692_dirasat-fi-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
