واختار المحقّق الخراساني قدسسره (١) وأكثر تلامذته التفصيل في المسألة ، وهو أنّ الغاية إن كانت غاية للحكم يتحقّق المفهوم ، وإن كانت غاية للموضوع لا يتحقّق المفهوم ، مثل : «كلّ شيء لك طاهر حتّى تعلم أنّه قذر» ، فيحتمل أن يكون «حتّى تعلم» غاية للطاهر ، ويحتمل أن يكون غاية لكلّ شيء ، يعني كلّ شيء غير معلوم القذارة طاهر.
واستدلّ المحقّق الحائري قدسسره (٢) على هذا التفصيل بما يلي : قد حقّقنا في محلّه أنّ مفاد هيئة «افعل» إنشاء طبيعي الطلب لا الطلب الجزئي الخارجي ، فتكون الغاية في قضيّة : «اجلس من الصبح إلى الزوال» غاية لكلّي الطلب المتعلّق بالجلوس ، ولازم ذلك ارتفاع حقيقة الطلب وطبيعته عن الجلوس عند وجودها. نعم ، لو قلنا : إنّ مفاد الهيئة هو الطلب الجزئي الخارجي فلازم ذلك ارتفاع ذلك الطلب الجزئي ، ولا ينافي وجود جزئي آخر بعد الغاية ، وحيث إنّ التحقيق هو الأوّل تكون القضيّة ظاهرة في ارتفاع سنخ الحكم.
وأمّا إن كانت الغاية غاية للموضوع فحالها حال الوصف في عدم الدلالة على المفهوم.
وقال المحقّق الحائري (٣) في تعليقته على هذا الكلام : يمكن أن يقال بمنع المفهوم حتّى فيما اخذ فيه الغاية قيدا للحكم ، كما في «اجلس من الصبح إلى الزوال» ؛ لمساعدة الوجدان على أنّا لو قلنا بعد الكلام المذكور : «وإن جاء زيد فاجلس من الزوال إلى الغروب» ، فليس فيه مخالفة لظاهر الكلام الأوّل ،
__________________
(١) كفاية الاصول ١ : ٣٢٤ ـ ٣٢٥.
(٢) درر الفوائد : ٢٠٤ ـ ٢٠٥.
(٣) المصدر السابق.
![دراسات في الأصول [ ج ٢ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3692_dirasat-fi-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
