الأوّل : أنّ التكاليف الإلهيّة من الأوامر والنواهي هل تتعلّق بالطبائع والماهيّات أو تتعلّق بالأفراد والمصاديق ، يعني الوجودات الماهيّة بضميمة الخصوصيّات الفرديّة والعوارض المشخّصة؟ سيأتي تحقيق هذا البحث في محلّه مفصّلا ، ولكنّ المختار تبعا للأعاظم والفحول في هذا الفنّ أنّها تتعلّق بالطبائع والمفاهيم.
الأمر الثاني : أنّه سيأتي في باب المطلق والمقيّد بحث حول معنى الإطلاق ، وذكر المحقّق الخراساني قدسسره (١) له معنى ، وهو : أنّ الإطلاق يكون بمعنى الشمول وسريان الحكم المتعلّق بالطبيعة لجميع الأفراد والمصاديق ، كأنّ المولى لاحظ شمول الطبيعة بالنسبة لها.
ولكن اجيب عنه : أوّلا : بأنّه لا يبقى على هذا فرق بين المطلق والعامّ ، فلا فرق بين «أحلّ الله كلّ بيع» ، و (أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ).
ومعلوم أنّ دلالة أحدهما على العموم بالدلالة الوضعيّة ، ودلالة الآخر عليه من طريق مقدّمات الحكمة لا يكون فرقا بينهما ، بل الفرق أنّ «أحلّ الله كلّ بيع» يدلّ على العموم وسريان الأفراد ، بخلاف (أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ) ؛ إذ لا دلالة له على العموم والشمول أصلا ، ودليل ذلك ما يكون بعنوان الجواب الثاني عن صاحب الكفاية قدسسره وهو : أنّ المطلق ليس بالمعنى المذكور.
والتحقيق : أنّ لفظ البيع وإن كان معرّفا باللّام وضع لماهيّة البيع ، مثل لفظ الإنسان الذي وضع للماهيّة ـ أي الجنس والفصل ـ ولا مدخليّة لعنوان الوجود أيضا فيها ، ولذا لا يكون حمل الموجود على الإنسان ـ في قضيّة «الإنسان موجود» ـ حملا أوّليّا ذاتيّا ، فإنّ الوجود لا يكون جنسا لماهيّة
__________________
(١) كفاية الاصول ١ : ٢٢١ ـ ٢٢٣.
![دراسات في الأصول [ ج ٢ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3692_dirasat-fi-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
