لا يقال : نعم ، ولكن هذا الاجتماع بسوء اختيار المكلّف حيث يعصى فيما بعد بالاختيار ، فلولاه لما كان متوجّها إليه إلّا الطلب بالأهمّ ، ولا برهان على امتناع الاجتماع إذا كان بسوء الاختيار.
فإنّه يقال : استحالة طلب الضدّين ليس إلّا لأجل استحالة طلب المحال ، واستحالة طلبه من الحكيم الملتفت إلى محاليّته لا تختصّ بحال دون حال ، وإلّا لصحّ فيما علّق على أمر اختياري في عرض واحد بلا حاجة في تصحيحه إلى الترتّب ـ أي وإن اختصّت الاستحالة بغير حال الاختيار وكان التعليق على سوء الاختيار مصحّحا لطلب الضدّين لزم أيضا صحّة تعليق طلب الضدّين على فعل اختياري غير عصيان الأمر بالأهمّ ، مثل : أن يقول : إن أكلت تفّاحا فصلّ وأزل النجاسة عن المسجد في آن واحد ـ مع أنّه محال بلا ريب ولا إشكال.
أقول : إنّ ما سمّي بعنوان الواجب المشروط وشرطه عبارة عن العصيان بنحو الشرط المتأخّر أو العزم على العصيان بنحو الشرط المقارن ، هل يكون هذا الشرط شرطا شرعيّا أو شرطا عقليّا؟
إن كان المراد منه هو الأوّل يرد عليه : أوّلا : أنّ طريق تبيين الشرائط الشرعيّة منحصر ببيان الشارع ، مثل : بيان شرطيّة الاستطاعة لوجوب الحجّ ، وشرطيّة النصاب لوجوب الزكاة ، ونحو ذلك ، ولا نرى في آية ولا رواية تعليق الأمر بالصلاة على عصيان الأمر بالإزالة أو العزم عليه.
وثانيا : أنّ لهذا الشرط فيما نحن فيه خصوصيّة توجب افتراقه عن الشرائط الشرعيّة المذكورة ، بل يمتنع عقلا أن يكون هذا الشرط شرطا شرعيّا ، توضيح ذلك يتوقّف على بيان امور :
![دراسات في الأصول [ ج ٢ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3692_dirasat-fi-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
