الإنسان ولا فصلا له ، فالوجود خارج عن ماهيّته ، وأفراد الإنسان عبارة عن وجوداته بضميمة الخصوصيّات الفرديّة والعوارض المشخّصة.
وعلى هذا ، كيف يمكن حكاية ما وضع للماهيّة عن الوجود ، وتعدّده فضلا عن عوارضه المشخّصة مع أنّ نسبة الماهيّة إلى الوجود والعدم سواء؟ كيف يمكن القول بدلالة ماهيّة الإنسان على وجودات متعدّدة بل على خصوصيّات فرديّتها؟ ومعلوم أنّها لا تدلّ عليها بإحدى الدلالات الثلاث.
إذا عرفت هذا فنقول : إنّ الإطلاق بمعنى السريان والشمول أمر غير صحيح ؛ إذ السريان لا يكون تمام الموضوع له لكلمة البيع ولا جزء الموضوع له ولا ملازم له ، بل معناه أنّ المولى قد لاحظ في مقام تعلّق الحكم نفس طبيعة البيع وجعلها تمام الموضوع له للحكم بالحلّيّة ، ولذا نتمسّك به بعد تماميّة مقدّمات الحكمة إن شككنا في جزئيّة شيء أو قيديّته ، فلا دخل للخصوصيّات الفرديّة في ماهيّة مطلقة أصلا.
الأمر الثالث : أنّه لا شكّ في أنّ المزاحمة في المثال المعروف لبحث الترتّب ـ أي الصلاة والإزالة ـ لا تكون في مرحلة الماهيّة ، فإنّ لازم ذلك تحقّق المزاحمة بينهما بصورة دائميّة كدائميّة تعاند الإنسانيّة مع الناهقيّة ، والحال أنّه لا نرى المزاحمة بينهما في مرحلة الماهيّة وجدانا ، بل لا تتحقّق المزاحمة بينهما في أكثر الموارد والحالات ، فتتحقّق المزاحمة بينهما في بعض الحالات والموارد ، كما إذا ورد شخص في المسجد بغرض إقامة الصلاة في سعة الوقت والتفت إلى أنّه يكون ملوّثا.
ويستفاد من هذه الامور أنّ الأمر بالإزالة متعلّق بطبيعة الإزالة أوّلا ، ونفس الإزالة تكون تمام الموضوع له ثانيا ، والمزاحمة تتحقّق بين الصلاة وبينها
![دراسات في الأصول [ ج ٢ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3692_dirasat-fi-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
