منها بداعي ذاك الأمر وإن كان الفرد خارجا عن تحتها بما هي مأمور بها ، إلّا أنّه لمّا كان الفرد المزاحم وافيا بغرض المولى وتتحقّق فيه المصلحة ـ كالباقي تحت الطبيعة ـ كان عقلا مثله في الإتيان به في مقام الامتثال والإتيان به بداعي ذلك الأمر بلا تفاوت في نظره بينهما أصلا ، وسيأتي أنّ الأوامر والنواهي تتعلّق بالطبائع لا بالمصاديق ، فعلى فرض احتياج العبادة إلى الأمر يصحّ الإتيان بالفرد المزاحم بداعي الأمر المتعلّق بطبيعة الصلاة ؛ إذ الإتيان بالصلاة بداعي الأمر المتعلّق بهذا المصداق باطل قطعا وإن لم تكن المزاحمة في البين.
والجواب الثالث : وهو ما تصدّى به جماعة من الأفاضل لتصحيح الأمر بالضدّ بنحو الترتّب على العصيان وعدم إطاعة الأمر بالأهمّ بنحو الشرط المتأخّر ، أو البناء على المعصية بنحو الشرط المتقدّم أو المقارن ، بدعوى أنّه لا مانع عقلا عن تعلّق الأمر بالضدّين كذلك ، أي بأن يكون الأمر بالأهمّ مطلقا والأمر بالمهمّ معلّقا على عصيان ذاك الأمر أو البناء والعزم عليه. ومعلوم أنّ عصيان التكليف والعزم عليه متأخّر عن التكليف ، فالأمر بالصلاة متأخّر عن الأمر بالإزالة من حيث الرتبة ، وإن كان مقارنا له من حيث الزمان.
وأجاب المحقّق الخراساني قدسسره (١) عن الترتّب بأنّ ما هو ملاك استحالة طلب الضدّين في عرض واحد آت في طلبهما بنحو الترتّب أيضا ، فإنّه وإن لم يكن في مرتبة طلب الأهمّ اجتماع طلبهما ، إلّا أنّه كان في مرتبة الأمر بالمهمّ اجتماعهما ، بداهة فعليّة الأمر بالأهمّ في هذه المرتبة ، وعدم سقوطه بمجرّد المعصية فيما بعد ما لم يعص أو العزم عليها مع فعليّة الأمر بالمهمّ أيضا ؛ لتحقّق ما هو شرط فعليّته فرضا.
__________________
(١) كفاية الاصول ١ : ٢١٢ ـ ٢١٨.
![دراسات في الأصول [ ج ٢ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3692_dirasat-fi-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
