قال المحقّق النائيني قدسسره في هذا المقام : إنّ للشكّ أقساما ثلاثة : القسم الأوّل : ما إذا علم بوجوب كلّ من الغير والغيري من دون أن يكون وجوب الغير مشروطا بشرط غير حاصل ، كما إذا علم بعد الزوال بوجوب كلّ من الوضوء والصلاة ، وشكّ في وجوب الوضوء من حيث كونه غيريّا أو نفسيّا ، وثمرة النفسيّة والغيريّة عبارة عن وحدة العقاب وتعدّده عند ترك المكلّف لكلّ منهما ، ووقوع الصلاة باطلة إذا ترك الوضوء وأقام الصلاة ، وعدمه ، ففي هذا القسم يرجع الشكّ إلى الشكّ في تقييد الصلاة بالوضوء وأنّه شرط لصحّتها ، وحينئذ يرجع الشكّ بالنسبة إلى الصلاة إلى الشكّ بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ، وأصالة البراءة تقتضي عدم شرطيّة الوضوء للصلاة وصحّتها بدونه ، فيترتّب عليه أثر الواجب النفسي ولا يثبت عنوان النفسيّة (١).
وفيه : أنّه جعل المسألة من مصاديق الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ثمّ حكم بجريان أصالة البراءة ، ولكنّه مخدوش من حيث الصغرى والكبرى معا. أمّا الصغرى فلما مرّ من أنّ البحث في المسألة لا ينحصر بالمقدّمات الشرعيّة.
على أنّ جميع المقدّمات الشرعيّة لا ترجع إلى الاشتراط والتقييد وإن كان الأمر في كثير منها كذلك.
وقلنا : إنّ لازم مقدّميّة نصب السلّم للكون على السطح ليس التقييد بأن يكون المأمور به عبارة عن الكون على السطح المقيّد بنصب السلّم حتّى ينفي القيديّة بأصالة البراءة ، فلا ربط لما نحن فيه بالأقلّ والأكثر الارتباطيّين أصلا. هذا أوّلا.
وثانيا : أنّه لو فرضنا أن يكون ما نحن فيه من صغريات الأقلّ والأكثر
__________________
(١) فوائد الاصول ١ : ٢٢٢.
![دراسات في الأصول [ ج ٢ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3692_dirasat-fi-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
