الارتباطيّين فالكبرى ممنوعة ؛ إذ المباني فيه مختلفة ، فإنّ الشيخ الأنصاري قدسسره (١) هاهنا قائل بانحلال الشكّ وجريان البراءة ، والمحقّق الخراساني قدسسره (٢) قائل باستحالة الانحلال وجريان أصالة الاشتغال ، والمحقّق النائيني قدسسره (٣) قائل بالتفصيل ، وأنّه في صورة الشكّ في الجزئيّة يحكم بالبراءة العقليّة ، وفي صورة الشكّ في الشرطيّة يحكم بالاشتغال ، فما نحن فيه بلحاظ كونه من قبيل الشكّ في الشرطيّة لا يكون مجرى البراءة على مبناه قدسسره.
ثمّ قال : القسم الثاني : ما إذا علم بوجوب كلّ من الغير والغيري ولكن كان وجوب الغير مشروطا بشرط غير حاصل كالمثال المتقدّم فيما إذا علم قبل الزوال ، ففي هذا القسم يجري الاستصحاب والبراءة معا ؛ إذ الشكّ في نفسيّة الوضوء وغيريّته يرجع إلى شرطيّة الصلاة بالوضوء وعدمه ، وأصالة البراءة تنفي الشرطيّة ، ويرجع أيضا إلى أنّ الوضوء قبل الزوال تعلّق به تكليف فعلي أم لا؟ والاستصحاب ينفي وجوبه قبل الزوال ، فأثر البراءة عبارة عن نفسيّة وجوب الوضوء وأثر الاستصحاب غيريّته ، ولا منافاة بينهما ، فإنّا لا نثبت عنوان النفسيّة والغيريّة كما مرّ.
والتحقيق : أنّ مع قطع النظر عن الإشكال المذكور في أصل البراءة يكون هذا البيان في هذا القسم بيانا تامّا وقابلا للمساعدة ، ولا إشكال في الجمع بين الاصول العمليّة.
ثمّ قال : القسم الثالث : ما إذا علم بوجوب ما شكّ في غيريّته ولكن شكّ في وجوب الغير ، كما إذا شكّ في وجوب الصلاة ـ في المثال المتقدّم ـ وعلم
__________________
(١) فرائد الاصول ٢ : ٤٥٩ ـ ٤٦٢.
(٢) كفاية الاصول ٢ : ٢٢٨.
(٣) فوائد الاصول ٤ : ١٤٣.
![دراسات في الأصول [ ج ٢ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3692_dirasat-fi-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
