وأما التقدم إليهم فقد وصل إليهم الصنو أسد الدين والأمير صفي الدين في جماعة من الشرفاء فسألوهم الدخول في الطاعة والانقياد لأمر فكرهوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا فقتلوا لا شك وسلبوا ، وقتلهم جائز عندنا وسلبهم ، وسيأتي بيانه فيما بعد إن شاء الله تعالى.
وأما ما ذكره من السبي فذلك يستبشع لا يحسن من الأدباء ، أما المماليك فقد أخذ ذكرانهم وإناثهم ، وأخذهم عندنا جائز ، ولشدة الاستقصاء في أمر الحرائر أخرج بعض المماليك ومن الحرائر من حصلت شيئا من المال لما وقع في حقها من الإحلال ، ولم يقع من مبارز في ذلك ما ذكر القاضي على الوجه الذي ذكر فيجب إنكاره ، ولا فعل إلا ما قام الدليل بجوازه ، والحق ذلك بذكر المخالف ، واعتلاله لأهلها بالاستضعاف ، وذلك عذر لم يقبله الله سبحانه وتعالى (قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ) فرد ذلك عليهم بقوله : (أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها) [النساء : ٩٧] وعندنا إن الإمام إذا قام وجب على جميع الأمة طاعته لقول الله سبحانه وقول رسوله صلىاللهعليهوآلهوسلم وإجماع الأمة.
أما قول الله سبحانه قوله تعالى : (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) [النساء : ٥٩] وأولو الأمر هم الأئمة ، والأمراء من قبلهم ، وقال تعالى : (يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ، وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ) [الأحقاف : ٣١ ، ٣٢] ، وهذا أمر في الآيتين والأمر يقتضي الوجوب على ما قررنا ذلك ، ومن سبقنا من العلماء في أصول الفقه وأصول الدين ، وقول النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : «من سمع واعيتنا أهل البيت ولم يجبها كبه الله على منخره في نار جهنم» وأمر بطاعة السلطان ، ولو كان
![مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزه [ ج ٢ ] مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3420_majmu-rasail-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
