طرق الجيش مصدرة إلى صفين يأمرهم بالانتباه والاحتراس من معرة الجيش ، ويبرأ إلى الله مما يصلهم من ضر العسكر إلا أكلة المضطر وفي حديث آخر : «من شبعة إلى جوعة» إلا أن يكون هذا لم يصح للقاضي فكم من مشتبه لديه عنده غير صحيح ، ثم أتبع ذلك أرشده الله فصلا قال فيه ثم كان منه قتل الأمير يحيى بن أحمد بن سليمان أسيرا على فراشه ، متغذيا شرابه ومعاشه ، قال وكثرت الأقاويل وجعلنا على الأميرين الفاضلين التعويل ، فصوباه فيما فعل ، وقلنا عسى ولعل ، ووكلنا الأمر إليهم ، وحملنا ما دخل في النفوس عليهم ، قال واعتذر عبد الله بأنه سم نفسه ، وإن أحدا ما مسه ، ثم أمر بدفنه ، قال فدافعنا عنه دفاع الواثق به مع الاستيحاش من كذبه هذا أحد إيراده وعقبه باحتجاجه وذكر سير الأئمة عليهمالسلام الذي علم الله سبحانه محيط بباطن اعتقاده فيهم.
|
ومن محن الدنيا على المرء أن يرى |
|
عدوا له ما من صداقته بد |
الكلام على ذلك : أن الله سبحانه إذا أراد خذلان عبده وكله إلى نفسه ، وسلبه توفيقه عقوبة له على فعله ، فكان هلاكه بيده ولسانه ، (وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ) [فصلت : ٢١] شهد بفضل الأميرين الفاضلين الداعيين إلى الله وأنهما أعرف وأطرف وذلك حق كله ولو لم يتكلم به لمقته إهابه وثيابه قبل مقت الناس ، ومقت الله سبحانه قبل ذلك كله فما بقي له من الاحتجاج بعد هذا إذا قد صوبه من هو أعرف منه بشهادته على نفسه ، وشهادة الناس جميعا عليه لو أنكر.
وأما ما ذكر من اعتذار عبد الله بأنه سم نفسه فليت شعري إلى من اعتذر وأكثر ما نجد في ذلك أنا كتبنا إلى الداعيين إلى الله كتابا نخبرهما بوفاته ، وأنه
![مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزه [ ج ٢ ] مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3420_majmu-rasail-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
