لحقه معه وكان البيع بغير إذن الشريك ، وسلمها المشتري من غير إذن الشريك ولا إجازته ولا قائل بين شريكه وبين من باع منه ، ثم تلفت في يد المشتري هل يكون الشريك متعديا ببيعها وتسليمها بغير إذن صاحبه وشريكه ويكون ضامنا لحق شريكه أم لا يكون ضامنا ولا متعديا؟ وهل فرق بين أن يكون الشريك غائبا عند البيع أم حاضرا ولم يستأمره أو لا فرق في ذلك؟
الكلام في ذلك : أن من باع نصيبا من فرس على الصورة التي ذكرها السائل أيده الله تعالى فإنه يكون متعديا على نصيب شريكه ويضمنه ، ويدخل ذلك تحت قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام» (١) ولم ينف صلىاللهعليهوآلهوسلم وقوعه ضرورة ، وإنما نفى أحكامه وإلا تعرى الخبر النبوي عن الفائدة وذلك لا يجوز ، فهو يكون والحال هذه كالمتلف لنصيب شريكه أو في حكم المتلف له ، وأحكام ما يجري مجرى التلف يحكم عليها بحكم التلف شرعا ذلك في الفقه الشريف ؛ فإن كان شريكه حاضرا فلا حكم عليه لأنه يتمكن من استيفاء حقه أو بالمشافعة إلا أن يبيعها ممن لا يتمكن شريكه من استيفاء الحق منه فإنه يكون والحال هذه ضامنا لأنه لا فرق بين حضور شريكه وغيبته في هذه الصورة فاعلم ذلك.
وسأل أيده الله عن رجل وقف دارا أو حانوتا على آل بشر فإذا انقرض آل بشر فهي وقف ضعيف صعده ، وأقام آل بشر يستعملونها مائة سنة أو أكثر حتى لا يبقى منهم سوى امرأة واحدة ، ثم أحضرت قوما وأشهدتهم أن جدها
__________________
(١) أخرجه ابن ماجه برقم (٢٣٤٠ ، ٢٣٤١) ، وأحمد ١ / ٣١٣ ، والبيهقي ٦ / ٦٩ ، ٧٠ ، ٤٥٧ ، ١٠ / ١٣ ، والحاكم في المستدرك ٢ / ٥٨ ، والطبراني ٢ / ٨١ و ١١ / ٣٠٢ ، والدار قطني ٣ / ٧٧ ، ٤ / ٢٢٧ ، وهو في مجمع الزوائد ٤ / ١١٠ ، وكنز العمال ٩٤٩٨ ، ونصب الراية ٤ / ٣٨٤ ، ٣٨٦ ، وانظر موسوعة أطراف الحديث النبوي ٧ / ٢٦٤.
![مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزه [ ج ٢ ] مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3420_majmu-rasail-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
