وسألت عن رجل وقف جميع ماله على المساكين ، وأخرج الورثة بغير شيء هل يثبت الوقف أم لا؟ أو يثبت منه الثلث ويعود الباقي إلى الورثة؟ وإذا عاد الثلثان إلى الورثة هل يعود وقفا أو ملكا؟
الكلام في ذلك : أن الوقف إن وقفه على المساكين لأجل سقوط الحقوق والمظالم وما جرى مجراها جاز ذلك ، وإن أخرج منه الورثة لأن هذا هو الواجب عليه وهو قربة محضة أعني وقفه وقد فعل ما يمكنه من طلب الخلاص من عذاب الله تعالى وإن وقفه عليهم تقربا إلى الله تعالى وتقربا لما عنده وترك ورثته كان الوقف مختلا باطلا لأنه لا قربة فيه ؛ وإنما القربة أن يقوم بأولاده ومن يلزمه أمرهم الأقرب فالأقرب ، وبعد ذلك الصدقة على الأبعد لأن الأقرب أولى ، نص على ذلك الرسول ، ويكون الكل إرثا لا وقفا فإن جهل حال الموصى في هذه المسألة حمل أمره على السلامة والصحة وأنه ما وقف ذلك على الفقراء والمساكين إلا لما لحقه من الحقوق فيحمل على الصحة ويثبت حكم الوقف ، وإن علم قصده وأنه يريد إيثار المساكين ، ويزعم أن ذلك قربة بطل الوقف ولم ينبرم لأنه مناف للقربة ، وصدقته على ذوي أرحامه وأقاربه هي التي ورد الشرع الشريف بالندب إليها والحض عليها قال تعالى : (وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ) [الإسراء : ٢٦] ، وهذا قبل كل أحد ؛ فإعطاء الأجنبي خلاف السنة وإعطاؤه ومنع الأقرب مناف للقربة.
سألت عن رجل باع من رجل بهيمة أو جارية ولم يقرها المشتري ، وأقامت عنده مدة طويلة سنة أو دونها ، وأراد المشتري ردها بأنه لم يعرفها ، وقد استخدمها المشتري وعلف ولم يرد ولم ينكر إلا بعد طول المدة هل يكون للرد
![مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزه [ ج ٢ ] مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3420_majmu-rasail-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
