[الجواب :] ومراده أن المستحق من الدنيا ستر العورة وما سوى ذلك فضلا من نعم الله يجب الشكر عليها.
وسأل أيده الله عن الخبر عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : في مجيء الحسن والحسين عليهماالسلام وهما يعثران ، ونزوله من المنبر وما شعر بشيء من ذلك ، وقال : «إنما الولد فتنة لقد نزلت وما شعرت» (١).
قال أيده الله : كيف يكون سهوا وهو أفعال كثيرة؟
الجواب عن ذلك : أنه لا يمتنع أن يكون ذلك من قبل الله سبحانه ، وإرادة الحكيم تعظيما لحالهما ، تنبيها لمن أساء إليهما بعده بسوء حاله ؛ لأن نبي الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إذا بلغ من الأشغال بأمرهما هذا المبلغ في مثل تلك الحال العظيم وهو صعود المنبر ، فما حال من آذاهما وعاداهما ، وإذا أراد الله سبحانه أمرا أخرج الأمر عن بابه المعتاد ، كما أن عادة النوم يوم أو ليلة ، فلما تعلق به الصلاح أنام أهل الكهف ثلاثمائة سنة وزيادة ؛ فلا يمتنع أن يجعل في ذلك زوال علوم الذكر إليها.
الجواب عن ذلك : أن هذا الافتتان ، افتتان التعظيم لحالهما عند الله سبحانه لا افتتان الهوى ؛ لأنه صلىاللهعليهوآلهوسلم منزه عن فتنة الاغترار.
قال أيده الله : يجوز إثبات أبوتهما من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، والله عز من قائل يقول : (ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ) [الأحزاب : ٤٠]؟
__________________
(١) أورده في مجمع الزوائد ٨ / ١٥٥ عن عبد الله بن عمرو وعزاه إلى الطبراني وهو في الطبراني في الكبير عن عبد الله بن عمر ج ٣ / ص ٤٢. وفي الباب أحاديث كثيرة انظرها في ترجمة الإمام الحسين وترجمة الإمام الحسن من تاريخ ابن عساكر.
![مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزه [ ج ٢ ] مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3420_majmu-rasail-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
