العجز في أن المقدور لم يقع بها فهو صدق ولكن تسميته عجزا خطأ وإن كان من حيث القصور إذا نسبت إلى قدرة الله تعالى ظن أنه مثل العجز. وهذا كما أنه لو قيل القدرة قبل الفعل ، على أصلهم ، مساوية للعجز من حيث أن المقدور غير واقع بها لكان اللفظ منكرا من حيث أنها حالة مدركة يفارق إدراكها في النفس إدراك العجز ، فكذلك هذا ، ولا فرق وعلى الجملة فلا بدّ من إثبات قدرتين متفاوتتين ، إحداهما أعلى والأخرى بالعجز أشبه مهما أضيفت إلى الأعلى ، وأنت بالخيار بين أن تثبت للعبد قدرة توهم نسبة العجز للعبد من وجه ، وبين أن تثبت لله سبحانه ذلك تعالى الله عما يقول الزائغون ، ولا تستريب إن كنت منصفا في أن نسبة القصور والعجز بالمخلوقات أولى بل لا يقال أولى لاستحالة ذلك في حق الله تعالى فهذا غاية ما يحتمله هذا المختصر من هذه المسألة.
الفرع الثالث : فإن قال قائل : كيف تدعون عموم تعلق القدرة بجملة الحوادث وأكثر ما في العالم من الحركات وغيرها متولدات يتولد بعضها من بعض بالضرورة ، فإن حركة اليد مثلا بالضرورة تولد حركة الخاتم ، وحركة اليد في الماء تولد حركة الماء ، وهو مشاهد ، والعقل أيضا يدل عليه إذ لو كانت حركة الماء والخاتم بخلق الله تعالى لجاز أن يخلق حركة اليد دون الخاتم وحركة اليد دون الماء ، وهو محال ، وكذا في المتولدات مع انشعابها.
فنقول : ما لا يفهم لا يمكن التصرف فيه بالرد والقبول ، فإن كون المذهب مردودا أو مقبولا بعد كونه معقولا. والمعلوم عندنا من عبارة التولد أن يخرج جسم من جوف جسم كما يخرج الجنين من بطن الأم والنبات من بطن الارض ، وهذا محال في الأعراض ؛ إذ ليس لحركة اليد جوف حتى تخرج منه حركة الخاتم ولا هو شيء حاو لأشياء حتى يرشح منه بعض ما فيه ، فحركة الخاتم إذا لم تكن كامنة في ذات حركة اليد فما معنى تولدها منها؟ فلا بد من تفهيمه ، وإذا لم يكن هذا مفهوما فقولكم
