عدم المعلول إن لم يكن للمعلول إلا علة واحدة ، وإن تصور أن تكون له علة أخرى فيلزم من تقدير نفي كل العلل نفي المعلول ، ولا يلزم من تقدير نفي علة بعينها نفي المعلول مطلقا ، بل يلزم نفي معلول تلك العلة على الخصوص ، فإذا تمهد هذا المعنى رجعنا إلى القتل والموت ؛ فالقتل عبارة عن حز الرقبة وهو راجع إلى أعراض هي حركات في يد الضارب والسيف وأعراض هي افتراقات في أجزاء رقبة المضروب ، وقد اقترن بها عرض آخر وهو الموت ، فإن لم يكن بين الحز والموت ارتباط لم يلزم من تقدير نفي الحز نفي الموت فإنهما شيئان مخلوقان معا على الاقتران بحكم إجراء العادة لا ارتباط لأحدهما بآخر ، فهو كالمقترنين اللذين لم تجر العادة باقترانهما وإن كان الحز علّة الموت ومولده ، وإن لم تكن علة سواه لزم من انتفائه انتفاء الموت ، ولكن لا خلاف في أن للموت عللا من أمراض وأسباب باطنة سوى الحز عند القائلين بالعلل ، فلا يلزم من نفي الحز نفي الموت مطلقا ما لم يقدر مع ذلك انتفاء سائر العلل ، فنرجع إلى غرضنا فنقول : من اعتقد من أهل السنة أن الله مستبد بالاختراع بلا تولد ، ولا يكون مخلوق علة مخلوق ، فنقول : الموت أمر استبد الرب تعالى باختراعه مع الحز ، فلا يجب من تقدير عدم الحز عدم الموت وهو الحق ؛ ومن اعتقد كونه علة وانضاف إليه مشاهدته صحة الجسم وعدم مهلك من خارج اعتقد أنه لو انتفى الحز وليس ثم علة أخرى وجب انتفاء المعلول لانتفاء جميع العلل ، وهذا الاعتقاد صحيح لو صح اعتقاد التعليل وحصر العلل فيما عرف انتفاؤه فإذا هذه المسألة يطول النزاع فيها ، ولم يشعر أكثر الخائضين فيها بمثارها فينبغي أن نطلب هذا من القانون الذي ذكرناه في عموم قدرة الله تعالى وإبطال التولد ، ويبنى على هذا أن من قتل ينبغي أن يقال إنه مات بأجله لأن الأجل عبارة عن الوقت الذي خلق الله تعالى فيه موته سواء كان معه حز رقبة أو كسوف قمر أو نزول مطر أو لم يكن ، لأن كل هذه عندنا مقترنات وليست مؤثرات ولكن اقتران بعضها يتكرر بالعادة ، وبعضها لا يتكرر ، فأما من جعل الموت سببا طبيعيا
