(الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ* مِنَ الْجِنَّةِ) فقد يكون الوسواس الخناس من الجنّ الذين قد يزيّنون للإنسان الكفر والمعصية والضلال في ما حدثنا الله عنه في القرآن من حركة الشيطان في حياة الإنسان ، ولكنه لا يملك السيطرة على الإنسان الذي يلتفت إلى نفسه ، وينفتح على ربه ، وذلك في ما كرره الله من قوله تعالى : (إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ) [الحجر : ٤٢] ، ولكن كيف يوسوس الشيطان للإنسان ، وكيف يدخل إلى عقله وإحساسه وحياته؟ إننا لم نجد وسيلة لنتعرف إلى ذلك بطريقة مادية ، ولكننا نعيش النتائج في أنفسنا ، من خلال حركته في الفكر والإحساس والوجدان. وقد يكون هذا الوسواس الخناس من الإنس الذين يعيشون مع الإنسان ويملكون بعض التأثير عليه ، من خلال علاقات المزاج أو القرابة أو الصداقة أو المصلحة أو الشهوة أو السلطان ونحو ذلك ، فيستغلّون الجانب العاطفي أو الغريزيّ ، أو الضعف الذاتي ، للنفاذ إلى داخل شخصيته من أجل إغوائه وإغرائه وتوجيهه إلى مواقع الضلال.
* * *
إيحاءات تربوية للسورة
وفي هذه السورة دعوة إلى الإنسان ليستعيذ من هذا الوسواس الخنّاس الذي يشكّل خطرا على التزامه الفكري والعملي ، وعلى سلامته في الدنيا والآخرة. وليتطلع إلى الله (بِرَبِّ النَّاسِ* مَلِكِ النَّاسِ* إِلهِ النَّاسِ) ، ليجد فيه العون كل العون ، والقوّة كل القوّة ، وليستشعر ضعف هذا الوسواس الخناس أمام الله ، وأمام الوسائل التي وضعها بين يدي الإنسان ليحميه من شرّه ، ولينقذه من حبائله ومن مكره وخداعه ووسوسته وتثبيطه ، ومن كل مكائده.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3289_tafsir-men-wahi-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
