في أجواء السورة
وهذه سورة مميزة باعتبارها إحدى السورتين المعوذتين ، ولكنها تختلف عن السورة الأولى بأنها لا تدعو إلى الاستعاذة بالله من العوامل الشرّيرة الخارجية التي تترك تأثيرا سلبيا قاسيا من قبل الآخرين أو الأوضاع الكونية المحيطة بالإنسان ، بل تدعو إلى الاستعاذة من العوامل الداخلية التي تتحرك في النفس في منطقة الفكر أو الشعور من خلال الوسواس الذي قد يكون بشرا وقد يكون جنّا ، بطريقة طبيعية أو غير طبيعية ، بحيث ترهق حياته النفسية التي قد تترك تأثيراتها السلبية على حياته العملية في عمله ، أو في قوله ، أو في علاقاته بالآخرين ، مما قد يدمّر واقعه ، أو يؤدي به إلى القلق والحيرة والضياع ، أو يقوده إلى الارتباك والاهتزاز في خطواته العملية في الحياة ، فيحتاج ـ بفعل الخوف والذعر من النتائج القاسية الصعبة التي لا يستطيع الخلاص منها ـ إلى الاستعاذة : (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ* مَلِكِ النَّاسِ* إِلهِ النَّاسِ) ، الذي يملك تدبير أمورهم ، ويملك ذواتهم ووجودهم ، ويستعبدهم من موقع الألوهية المهيمنة على الأمر كله ، (مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ* الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ) ويختفي ليترك تأثيرات وسوسته تتفاعل في
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3289_tafsir-men-wahi-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
