وفي تفسير القمي بإسناده عن أبي بكر الحضرمي قال : «قلت لأبي جعفر «محمد الباقر عليهالسلام» : إن ابن مسعود كان يمحو المعوّذتين من المصحف. فقال : كان أبي يقول : إنما فعل ذلك ابن مسعود برأيه ، وهما من القرآن» (١).
وجاء في تفسير الميزان : «وفي هذا المعنى روايات كثيرة من طرق الفريقين ، على أن هناك تواترا قطعيا من عامة المنتحلين بالإسلام على كونهما من القرآن ، وقد استشكل بعض المنكرين لإعجاز القرآن أنه لو كان معجزا في بلاغته ، لم يختلف في كون السورتين من القرآن مثل ابن مسعود. وأجيب بأن التواتر القطعي كاف في ذلك ، على أنه لم ينقل عنه أحد أنه قال بعدم نزولهما على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، أو قال بعدم كونهما معجزتين في بلاغتهما ، بل قال بعدم كونهما جزءا من القرآن ، وهو محجوج بالتواتر» (٢).
وتنطلق هذه السورة لتعلّم الإنسان أن يستعيذ برب الفلق الذي يفلق الظلام بقدرته ليخرج النور من قلبه ، من شرّ كل المخلوقات التي يمكن أن تعرض له بسوء ، ومن شر الليل الذي يطبق على الكون فيما يختزنه من مخاوف وأخطار ، ومن شر السّاحرات اللاتي يخدعن الناس ، من النّفّاثات في العقد في ما يعملن على حلّه وربطه من العلاقات بين الناس بغير حقّ ، ومن شر الحاسد الذي يبغي على الناس من خلال حسده الذي يمثل عقدة مستحكمة في النفس بحيث تتحرك من موقع الروح الضيقة المختنقة. وهكذا تعمل السورة على أن تقول للإنسان أن لا يخشى الشرّ من كل ما حوله ومن حوله ، لأن الله الذي يستجير به هو رب الكون كله وهو المهيمن على كل مخلوق فيه ، فلا يملك أن يسيء إلى الناس إذا لم يرد الله ذلك.
* * *
__________________
(١) نقلا عن تفسير الميزان ، ج : ٢٠ ، ص : ٤٥٧.
(٢) (م. ن) ، ج : ٢٠ ص : ٤٥٧.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3289_tafsir-men-wahi-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
