الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ذات يوم الصفا فقال : يا صباحاه ، فأقبلت إليه قريش فقالوا له : ما لك ، فقال : أرأيتم لو أخبرتكم أن العدوّ مصبحكم أو ممسيكم ، أما كنتم تصدقوني؟ قالوا : بلى ، قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، فقال أبو لهب : تبا لك ، لهذا دعوتنا جميعا ، فأنزل الله هذه السورة (١).
* * *
الخسارة الكبرى
(تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَ) كناية عن خلوّ يديه اللتين هما بدورهما كناية عن كل ما يجلبه الإنسان لنفسه من خير من كلّ ما يحقق له الربح والنجاة والنجاح ، لأن الله قد جرّده من كل ذلك من جهة كفره وعناده وغلوّه في عداوته للرسول وللرسالة ، مما جعل يديه خاسرتين في النتائج الطيبة في الحياة ، كما جعله خاسرا من سلامة مصيره في الآخرة.
(ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ) لأن المال قد يمثل حاجة يستعين بها الإنسان على تدبير الأمور المادية في حياته ، ولكنه لا يتحقّق له النجاح على المستوى الروحي والمعنوي والمصيري عند الله عند ما يقف الناس ليواجهوا النتائج السلبية في أعمالهم. وهذا هو التأكيد المستمر في المفهوم الإسلامي في رفض المال كقيمة مميّزة تنقذ الإنسان من النتائج الوخيمة التي تصيبه في الحياة ، لأن المال ليس جزءا من شخصيته ، لترتفع قيمتها بكثرته ، أو لتنخفض بقلّته ، بل هو شيء خارج عن ذاته مضاف إليه بالاحتواء الشخصي أو بالإضافة القانونية ، بل القيمة ، كل القيمة ، في ما يحسنه الإنسان ويعمله ..
(سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ) يحترق به في ما يوحي به اسمه من علاقته باللهب في مصيره وما يقتضيه عمله من مصيره اللاهب في نار جهنم ، جزاء له
__________________
(١) مجمع البيان ، ج : ١٠ ، ص : ٨٥١.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3289_tafsir-men-wahi-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
