إليهم لإنهاء النزاع ، أو لإيجاد موقف مشترك مع الآخرين في بعض المراحل السياسية في ما يطلب فيه تجميد الصراع في وقت معين مع بعض الجهات ، أو إيجاد حالة من الوفاق السياسي أمام بعض الشعارات أو ما إلى ذلك ، مما قد يفيد الحركة الإسلامية في مواقعها السياسية أو الجهادية ولا يضرّ مرتكزاتها ومسلّماتها الأساسية.
ولعلّ من الضروريّ للإسلاميين أن يدقّقوا في الساحة التي يمكن لهم أن يقدموا فيها التنازلات للآخرين في القضايا الصغيرة التفصيلية ، فقد لا يكون الظرف ملائما لذلك ، لأن الانعكاس الذي يتركه على القاعدة الشعبية قد يكون سلبيا ، مما يمكن أن يؤدي إلى إضعاف المعنويات السياسية من دون ثمن كبير يحصلون عليه في مقابل ذلك. وقد تكون بعض المواقع في دائرة المكان غير ملائمة لذلك ، بينما تكون المواقع في دائرة أخرى وفي أمكنة أخرى ملائمة جدّا.
إن ما نريد التأكيد عليه هو أن تكون الحسابات دقيقة بحيث لا تخضع للحالات العاطفية أو الانفعالية ، حتى لا يكون الخطأ كبيرا أو مميتا في نتائجه السلبية.
وعلى ضوء ذلك ، فإن على العاملين في حقل التربية الإسلامية ، أو الدعوة الإسلامية ، أن يضعوا هذه السورة في البرامج التربوية التي يدرسها الجيل المسلم ، ليحفظوها وليفهموها وليلتزموا مضمونها الحيّ في أفكارهم وأخلاقهم ، لتكون التنشئة التربوية مرتكزة على قاعدة الإصرار على الالتزام بالخط المستقيم وعدم الانحراف عنه لقاء أيّ عرض للتنازل من أيّة جهة كانت ، ولتكون الدعوة الإسلامية متحركة في خط الثوابت العقيدية والمصيرية بكل استقامة وثبات.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3289_tafsir-men-wahi-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
