وعلى ضوء هذا ، فلا بدّ للإنسان من أن يقف أمام الفواصل الحقيقية التي تفصل بين هذا الخط وذاك ، ليتّخذ مواقفه على أساس الانتماء المحدّد في كل معطياته وإيحاءاته ومسئولياته وعلاقاته ، فلا يخلط بين هذا وذاك في ما لا يجوز فيه الخلط ، لأن هناك تباينا كبيرا بينهما في جميع المواقع ، فكيف يشرك بالله من يوحّده ، وكيف يوحّده من يشرك به ، وكيف يؤمن بالغيب من كانت عقيدته قائمة على إنكاره ، أو ينكر الغيب من كانت عقيدته قائمة على الإيمان به؟ فلا مجال للتسويات من ناحية المبدأ ، ولا مجال للتبادل من ناحية التوزيع على أساس التفاصيل. وهذا ما أرادت السورة أن تؤكده ، ردّا على العروض التوفيقية التي تجمع بين المتضادين وتساوي بين المتباينين ، فلا بد للفريقين المسلم والمشرك من أن يتنازل أحدهما عن موقفه ليلتقي بالآخر ، لأن الشرك لا يلتقي بالوحدانية ، ولأن الكفر لا يجتمع مع الإيمان.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3289_tafsir-men-wahi-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
