بشر : قلت لسعيد بن جبير : فإن ناسا يزعمون أنه نهر في الجنة ، قال : النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه الله إياه» (١).
وإذا كانت السورة قد نزلت في أجواء الكلمات التي أثارها بعض سفهاء قريش في حديثهم عن النبي بأنه أبتر لا ذرّية له من الذكور ، فقد يكون الحديث عن الخير الكثير إشارة إلى الذرية الكثيرة التي للنبي محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم من ابنته فاطمة عليهاالسلام ، ليكون ذلك بمثابة الردّ على هؤلاء ، في ما أرادوه من إضعاف معنوية النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بهذه الكلمة ، التي كانت تمثل مدلولا سلبيا في المجتمع القائم على اعتبار الامتداد في الذرية لونا من ألوان القيمة الذاتية للإنسان هناك. ويقول صاحب الميزان ، تعليقا على ذلك وتأكيدا له : ولو لا ذلك لكان تحقيق الكلام بقوله : (إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ) خاليا عن الفائدة (٢).
(فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) لتكون الصلاة شكرا لله ، وإظهارا للشعور بالمنّة على ما أولاه من هذا الخير الكثير ، والمراد بالنحر ـ في ما جاءت به الروايات عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وعن علي عليهالسلام وعن أئمة أهل البيت عليهمالسلام ـ هو رفع اليدين في تكبير الصلاة إلى النحر ، ومن ذلك ما رواه السيوطي في الدر المنثور قال : «أخرج ابن أبي حاتم ، والحاكم ، وابن مردويه ، والبيهقي في سننه عن علي بن أبي طالب قال : لما نزلت هذه السورة على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم (إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ) قال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لجبريل : ما هذه النحيرة التي أمرني بها ربي؟ قال : إنها ليست بنحيرة ، ولكن يأمرك إذا تحرّمت للصلاة أن ترفع يديك إذا كبّرت وإذا ركعت ، وإذا رفعت رأسك من الركوع ، فإنها صلاتنا وصلاة الملائكة الذين هم في السماوات السبع ، وإنّ لكل شيء زينة وزينة الصلاة رفع اليدين عند كل تكبيرة» (٣).
__________________
(١) الدر المنثور ، ج : ٨ ، ص : ٦٤٩.
(٢) تفسير الميزان ، ج : ٢٠ ، ص : ٤٢٩.
(٣) الدر المنثور ، ج : ٨ ، ص : ٦٥٠.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3289_tafsir-men-wahi-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
