في أجواء السورة
وهذه السورة المكية جاءت لترتفع بروحية النبي محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى آفاق الرحمة الإلهية في رعاية الله له ، وفي تطييب نفسه ، وفي الدفاع عنه ، فقد كان المشركون يعملون ـ بكل وسائلهم وأساليبهم ـ على إضعاف نفسه ، وتدمير معنوياته ، وإسقاط موقفه ، بالكلمات الجارحة النابية المؤذية ، وقد جاء في الرّوايات بأن بعض سفهاء قريش ، كالعاص بن وائل ، وأبي جهل ، وعقبة بن أبي معيط ، وكعب بن الأشرف ، قالوا عند موت القاسم ابن رسول الله ـ وهو أول ولد له ولد بمكة ـ : إن محمدا قد انقطع نسله ، فلا جرم ، لقد أصبح أبتر ، فنزلت هذه السورة لتؤكد بأن الله قد أعطاه الخير الكثير الذي يمتد في كل حياته ، وفي ما بعده ، فليتوجه إلى الله ربه بالصلاة ، فلن ينقطع ذكره ، ولن يفنى نسله ، ولن يكون أبتر ، بل إن الذين يقفون ضدّه هم الأولى بهذه الصفة.
وهكذا كانت هذه السورة القصيرة إطلالة روحية على النبي محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم من أجل أن تفتح قلبه على الخير الكثير القادم من الله ، وعلى الامتداد الواسع المنفتح على رسالة الله ، لتقول له : إن الامتداد الذي يمثله وجوده ، ليس هو الامتداد المحدود الذي يتمثل في الذرية الباقية فقط ، بل هو الامتداد في وعي الرسالة وحركيتها وفاعليتها ورحابتها في كل مواقع الحياة والإنسان ، فلا يحزن ولا يبتئس بما كانوا يقولون أو يفعلون.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3289_tafsir-men-wahi-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
