انتقام الله من أصحاب الفيل
(أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ) الذين جاءوا بكل قوّتهم وعدّتهم ليهدموا الكعبة التي جعلها الله موضعا لعبادته ، ومحجة لخلقه. وليست الرؤية ـ هنا ـ هي الرؤية الحسية ، لأن الزمان قد ابتعد عن الفترة التي نزلت فيها السورة ، بل الرؤية القلبية المنفتحة على التاريخ الصادق المعروف لدى الناس من جهة ، وعلى الحقيقة الصارخة المتمثلة بالكعبة الباقية على مر السنين بكل التحدي الإلهي للذين يريدون أن يهدموها أو يمسّوها بسوء من جهة أخرى.
(أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ) فلم يستطيعوا أن يحققوا لأنفسهم أيّ نجاح لخطتهم في ما كادوه وخططوا له من تخريب الكعبة وتدميرها ، بل تحوّل كيدهم إلى تدمير أنفسهم ، وضياع جهدهم.
(وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ) أي جماعات متفرقة ، لتحارب كيدهم بدلا من أهل مكة الذين هربوا إلى الجبال خوفا من قوّتهم وبأسهم وبطشهم.
(تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ) وهي كلمة فارسية مركّبة من كلمتين تفيدان الحجر والطين أو حجارة ملوّثة بالطين.
(فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ) والعصف : هو الجاف من ورق الشجر ، والمأكول هو الفتيت من الطحين حين تمزقه الحشرات وتأكله ، أو حين يأكله الحيوان ويمضغه ، وهكذا تمزقت أجسادهم وتفتّتت بفعل هذه الحجارة التي كانت تفعل فيها فعل القذيفة التي تحوّل الأجساد إلى أشلاء ، بقدرة الله التي لا يعجزها شيء.
وبقي للتاريخ الرساليّ الإيحاء الإلهي الذي يؤكّد للمؤمنين بأن الله إذا أراد حماية بيته ودينه ، فإنّه يتدخّل بإرادته ، بطريقة خارقة للعادة ، ليهزم كل
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3289_tafsir-men-wahi-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
