في أجواء السورة
وهذه سورة مكية تثير قصة أصحاب الفيل الذين جاءوا إلى مكة ليهدموا الكعبة ـ في ما ذكره الرواة ـ من أن أبرهة عزم على ذلك من خلال عقدة ذاتية ، باعتبار أنه بنى بيتا مماثلا للكعبة ليحج إليه الناس بدلا منها ، ليحصل على الامتيازات التي يحصل عليها أصحابها ، ولتكون له قداستها الروحية ، في ما يتمثل في الطواف ونحوه من طقوس الحج ، فلم يبلغ غايته ، بل حدث العكس من ذلك عند ما حاول بعض العرب تلويث بيته بالعذرة ونحوها. وقد كان هذا أمرا طبيعيا ، لأن القداسة ليست من الأمور التي تدخل إلى قلوب الناس أو عقولهم من خلال قرار ملكيّ ، أو قوّة قاهرة ، بل هي من الأمور التي تنطلق من العمق الروحي الممتد في تاريخ الرسالات ، مما كانت تتميز به الكعبة التي بناها إبراهيم النبي عليهالسلام ، الذي أعطاها من روحه وإيمانه وروحانيته ورساليته وشرعيته النبوية ، الأساس الذي امتد في الذهنية الشعبية التاريخية التي تجاوزت الجانب الروحي في تفاصيله ومعطياته الشرعية ، فتحولت إلى تقاليد راسخة في الوجدان الشعبي الديني ، فكيف يمكن لنزوة ملكية أن تصادر ذلك كله أو تمحوه من الذاكرة الروحية ، أو تستبدل به بيتا آخر! بل ربما كان التحدي باعثا نحو التعصب الشديد ضد البيت الجديد ، ولكن هذا الملك لم يفكر بهذه الطريقة ، بل ازداد في عتوّه وتحدّيه ، وقرّر أن يعالج المسألة بهدم الكعبة حتى لا يحج إليها حاج ، فيضطرّ الناس إلى الحجّ لبيته ، فجهّز جيشا
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3289_tafsir-men-wahi-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
