فإنّ الهدف منها هو أن يرتدع الناس عن الأخذ بما أخذوا به في سلوكهم العملي الاستكباري على أساس المال الذي يجمعونه ويعددونه ، وليعرفوا أن المال لا يمثّل قيمة إنسانية ، بل هو مجرد حاجة دنيوية يحصلون عليها من أجل تلبية حاجاتهم الغذائية والسكنية والكسائية وغير ذلك ، فلا يمنح الإنسان ارتفاعا في حجمه الإنساني ، ولا يزيد في عمله ووعيه وانفتاحه على الآفاق الرحبة في الحياة ، إلّا إذا استعمله في الغايات الكبيرة الإنسانية التي تتّصل برعاية المحرومين وإعانتهم على سدّ حاجاتهم الطبيعية. وبذلك ، يتحول المال إلى وظيفة عملية في نطاق مسئوليته الإنسانية التي تتسع وتكبر كلما اتسعت إمكاناته ، ليكون ذلك أساسا للانفتاح على الجانب الإنساني في آلام الفقراء ، بحيث يحدث ذلك تفاعلا بينه وبينهم ، في ما يمكن أن يساهم في إيجاد حالة من الاحترام لظروفهم الخاصة التي لا تسيء إلى مكانتهم الإنسانية ، مما يجعل من هذا النوع من العلاقات القائمة على رفض اعتبار المال أساسا للقيمة الرفيعة أو القيمة السفلى ، مدخلا إلى تصحيح النظرة ، مما لا يوحي للأغنياء بانتقاص الفقراء لأجل فقرهم ، كما لا يوحي للفقراء بالانحطاط الإنساني أمام الأغنياء لأجل غناهم.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3289_tafsir-men-wahi-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
