في أجواء السورة
وهذه السورة القصيرة في كلماتها ، الكبيرة في معانيها ، تلتفت إلى الزمن كله الحاوي للإنسان كله ، ليمنحه الفرصة الواسعة التي تدفعه إلى الفلاح في الدنيا والآخرة. ثم توجه الإنسان إلى أن الخسارة سوف تحيط به من كل جانب ، إذا لم يأخذ بأسباب الربح التي تؤكد له حركة إنسانيته في اتجاه بناء الحياة على الحق في عمق وحيه الفكري والعملي ، في الانفتاح على الله في خط الإيمان والعمل الصالح ، في ما يمكن للإنسان أن يأخذ به في حياته الفردية في ذاتية الروح الإيمانية ، وفي خصوصية فكره وشعوره ، وفي حركية الإيمان في خطه العملي في ما يمثله العمل الصالح ، وفي التعمّق في المسؤولية الاجتماعية التي تلتقي عند الحق عند ما يضعف تأثيره في الواقع بفعل التيارات المتنوعة التي تملك القوّة المادية ، فتحيط بالحق لتضغط عليه بمختلف الضغوط وأقساها لتضعف تأثيره في نفوس أصحابه ، فيتواصون بالحفاظ عليه والالتزام به والإصرار عليه. وتلتقي عند كل أوضاع الحرمان ومواقع الآلام التي قد تدفع المؤمنين إلى السقوط تحت تأثير ذلك كله. وربما ينفرد الطغاة بجماعة هنا ليسلّطوا عليها كل العذاب ، وبجماعة هناك ، ليطبقوا عليها بكل الحرمان ، ليسقطوا بفعل الضعف الغريزيّ الإنسانيّ ، فيتواصون
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3289_tafsir-men-wahi-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
