في أجواء السورة
وهذه من السور التي تثير الإحساس بالهول في التّغيير الكوني الذي يحدث للأرض في المرحلة التي تسبق القيامة ، فهناك الزلزال الذي يهز كل جوانبها ، فتنفتح ـ بشكل كامل شامل ـ على كل ما تختزنه من أثقال ، ولا سيّما الأجساد البشرية المدفونة فيها.
وهنا يتساءل الإنسان ، بعد أن تدبّ فيه الحياة ويعود إليه الوعي : ما لها؟ في تساؤل يحمل الدهشة والحيرة والخوف والرعب. وهناك يأتيه الجواب من أخبار الأرض الخاضعة لربها التي تبدأ بالحديث ، بطريقة خاصة ، بأن ذلك وحي من الله للأرض أن تنقاد لإرادته لما يريد بها من أوضاع وأحداث .. وهكذا تبدأ القيامة في حركة الناس نحو الموقف؟ فمن يعمل صالحا فسيرى الجنة في رضوان الله ، ومن كان عمله شرّا فسيرى نتائجه في دخول النار في آفاق غضب الله.
وهكذا تؤكد هذه السورة على أنّ العمل هو الأساس في مسألة المصير ، فهو القيمة التي تحكم الإنسان في حركته في الدنيا ، كما تحكمه في موقعه في الآخرة ، ممّا يزيل من ذهنيته كل القيم الأخرى المنطلقة من النظرة المادية التي تجعل للمال وللجاه وللنسب ـ ونحو ذلك ـ موقع القيمة الكبيرة في الحياة.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3289_tafsir-men-wahi-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
