العبودية لله : خلاصة الرسالات
(وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) فهذا هو عنوان الكتاب كله ، والدين كله ، وهو خلاصة الرسالات ، أن يعبد الناس الله عبادة يخلصون فيها للدين الذي فرضه فيطيعوه في كل ما أمر به وفي كل ما نهى عنه ، ويوحّدوه في ذلك كله ، (حُنَفاءَ) مائلين عن خط الباطل إلى خط الاعتدال والتوازن ، في ما هو خط الاستقامة على النهج الذي أراد من الناس أن ينهجوه في تصوراتهم ، وفي انفعالاتهم ، وفي أقوالهم وأفعالهم. (وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ) التي تعبّر عن إخلاص القلب والروح والوجه واللسان والكيان كله لله وحده ، (وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ) كتعبير عن روحية العطاء المفتوح على كل حاجات الناس ، المتفاعل مع آلامهم وآمالهم ، في ما تمثله الزكاة من إنفاق المال في سبيل الله في مواردها المشروعة قربة إلى الله.
* * *
(ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ)
(وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) أي الكتب القيّمة أو الشريعة القيّمة. قال النضر ابن شميل : سألت الخليل بن أحمد عن هذا ، فقال : القيّمة جمع القيّم ، والقيّم والقائم واحد ، فالمراد : وذلك دين القائمين لله بالتوحيد (١) ، وإذا تحدثنا عن التوحيد ، فإننا نتحدث عن العقيدة التي تربط الإنسان بكل أحواله الخاصة أو العامة بالله ، بحيث لا يتحرك إلا من خلاله ، ولا يسكن إلا بأمره ، وهو الذي يختصر العقيدة كلها ، والشريعة كلها في كلمة واحدة هي كلمة: «ربنا الله» ثم الاستقامة على هذا الخط.
وبذلك يفترق الناس في الموقف والمصير على أساس التزامهم بالخط
__________________
(١) مجمع البيان ، ج : ١٠ ، ص : ٧٩٤.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3289_tafsir-men-wahi-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
