(قَيِّمَةٌ) : القيّمة : المستمرّة في جهة الصّواب.
(حُنَفاءَ) : الحنيف : المائل إلى الصواب والحقّ.
(الْبَرِيَّةِ) : الخليقة ، الناس.
* * *
الرسول يتلو بيّنة الله على المشركين وأهل الكتاب
(لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ) ممّن رفض دعوة الرسل وأنكر نبوّتهم ، فكان كافرا بالرسول وبالرسالة (مُنْفَكِّينَ) أي منفصلين عن موقفهم الكافر (حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ) وهي الحجة القائمة على إثبات حقيّة الرسالة والرسول. وربما كان الجوّ الذي يعيشه هؤلاء هو جوّ التبرير لإصرارهم على الدين القويم في صورته التي يتمثلونها في طريقتهم الخاصة ووضعهم المعقّد. ولكن كيف يسألون ذلك ، في الوقت الذي تتمثل البيّنة أمامهم مجسدة في النبي محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وفي الصحف المطهرة التي يحملها ، ليقدم للناس ما تشتمل عليه من كتب قيّمة؟ (رَسُولٌ مِنَ اللهِ) وهو محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم (يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً) وهي الصحف القرآنية التي تتضمن أصول العقيدة ، وأحكام الشريعة ، ومناهج الحياة التي يرضاها الله ، وحجج الفكر التي تؤكد حقائق الإسلام وأباطيل خصومه. (فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ) ولعلّها الكتب الرسالية التي جاء بها الأنبياء السابقون ، في ما حدث الله في القرآن عن صحف إبراهيم وموسى ، وفي ما تحدّث عنه من التصديق لما بين يديه من الكتب مما نقله عن الإنجيل وغيره.
ولعل دراستنا للأوضاع التي عاشها أهل الكتاب في التمزق الطائفي أو المذهبي الناشئ من التنافس على النفوذ ، ومن المطامع الذاتية التي تؤدي إلى البغي والبغضاء والعداوة الحاقدة ، تؤدي بنا إلى النتائج الحاسمة ، وهي أن
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3289_tafsir-men-wahi-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
