وأما أنت أبا عبد الله ، فإنك رأس الفخار : ابن رسول الله ، وابن وصيه ، وفرخ الزهراء نظيرة البتول ، فلا تظن يابن رسول الله بأن الله غافل عما يعمل الظالمون ، وأنا أشهد أن من رغب عن مجاورتك ومجاورة بنيك ، فما له في الآخرة من خلاق.
فقال الحسين عليهالسلام : اللهم اشهد. فقال ابن عباس : جعلت فداك يابن رسول الله كأنك تنعى إليّ نفسك ، وتريد مني أن أنصرك ، فوالله الّذي لا إله إلا هو لو ضربت بين يديك بسيفي حتّى ينقطع ، وتنخلع يداي جميعا ، لما كنت أبلغ من حقك عشر العشير. وها أنا بين يديك فمرني بأمرك.
فقال ابن عمر : الله م عفوا ، ذرنا من هذا يابن عباس.
ترجمة عبد الله بن عباس
قال السيد إبراهيم الميانجي في (العيون العبرى) ص ٥٤ :
عبد الله بن العباس بن عبد المطلب ، ابن عمّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم. وهو حبر الأمة وعالمها ، دعا له النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بالفقه والحكمة والتأويل ، مقبول من الطرفين. وكان محبا لعليعليهالسلام وتلميذه. حاله في الجلالة والإخلاص لأمير المؤمنين عليهالسلام أشهر من أن يخفى.
ولد في الشّعب قبل الهجرة بثلاث سنين ، ومات بالطائف سنة ٦٨ ه في فتنة ابن الزبير ، وكان قد كفّ بصره في أواخر حياته وعمره سبعون سنة.
وصلى عليه محمّد بن الحنفية ، وضرب على قبره فسطاطا (انظر المعارف لابن قتيبة). وقال المسعودي في (مروج الذهب) : ذهب بصر ابن عباس لبكائه على علي بن أبي طالب والحسن والحسين عليهالسلام ، وهو الّذي يقول :
|
إن يأخذ الله من عينيّ نورهما |
|
ففي لساني وقلبي منهما نور |
|
قلبي ذكي وعقلي غير مدّخل |
|
وفي فمي صارم كالسيف مشهور |
وقال مسروق كما في (التنقيح) : كنت إذا رأيت عبد الله بن عباس قلت : أجمل الناس ؛ فإذا حدّث قلت : أعلم الناس ؛ فإذا تكلم قلت : أفصح الناس!.
وفي (تذكرة الخواص) لسبط ابن الجوزي ، عن علي عليهالسلام قال :
لله درّ ابن عباس ، فإنه ينظر من ستر رقيق.
![موسوعة كربلاء [ ج ١ ] موسوعة كربلاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3226_mosuat-karbala-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
