يهتدي الناس بنور إيمانهم إلى خطّ الصلاح والتقوى والانفتاح على الله ، وهذا المعنى هو الذي يبعث المحبّة لهم في قلوب الآخرين وبالتالي يستوجب رضا أهل البيت عليهمالسلام عنهم وسرورهم بمثل هؤلاء الأتباع ، لا أن يتحرك الشيعة بشكل يبعث على خجل هؤلاء الأولياء من أعمالهم (١).
مباحث اخرى
١ ـ نفوذ المحبّة في قلوب الجميع
إنّ ظاهر الآية الشريفة هي أن الإيمان والعمل الصالح لا يستوجبان فقط نفوذ المحبّة في قلوب المؤمنين بالنسبة إلى ذلك الشخص بل إنّ شعلة هذه المحبّة تسري إلى قلوب غير المؤمنين وتعمل على تسخيرها ولهذا فإنّ أعداء الإمام علي عليهالسلام أيضاً يشعرون بالمحبّة له رغم أن أهواءهم النفسانية لا تسمح لهم بإظهار هذا الحبّ ولكن قد يفلت من كلماتهم هذا الأمر.
وهذا ما ورد في كتب التاريخ مراراً من أن معاوية كان يسأل من بعض شيعة الإمام علي عليهالسلام عند ملاقاتهم به عن حالات أمير المؤمنين وأفعاله ، وبعد أن يستمع لما يذكرونه من ثناء ومدح لأمير المؤمنين يؤيدهم في ذلك (٢).
وأما عمرو بن العاص وهو الرجل الثاني من قادة العصيان والتمرد والانحراف والذي يعدّ الشريك الأوّل لجرائم معاوية بل إنّ معاوية كان يأتي بالدرجة الثانية في المكر والحيلة والإفساد بعد عمرو بن العاص ، هذا الشخص يقول في قصيدته المعروفة باسم «الجلجليّة» (٣)
__________________
(١) وقد ورد هذا المعنى في الروايات الشريفة أيضاً ، ومن ذلك ما روي عن الإمام الصادق عليهالسلام قال : «كونوا لنا زيناً ولا تكونوا علينا شيناً» (بحار الأنوار : ج ٦٨ ، ص ٢٨٦) ومثله ما ورد عن الإمام الرضا والإمام الحسن العسكري عليهماالسلام. (بحار الأنوار : ج ٧٥ ، ص ٣٤٨ و ٣٧٢).
(٢) وقد أوردنا نماذج من هذه المحاورات في كتاب «١١٠ قصة من حياة الإمام علي» الفصل الخامس.
(٣) إن السبب الذي دفع عمرو بن العاص إلى إنشاد هذه القصيدة أن معاوية عند ما ولّاه على مصر كان المفروض أن يرسل بعض خراجها إلى الحكومة المركزية في الشام كما هو السائد في الإمارات في ذلك الزمان ،
