القرآن والأحاديث الشريفة ونستوحي مفاهيمنا الدينية من هذين المنبعين الغنيين بتعاليم الوحي والدين حتّى لو كانت على خلاف رغباتنا وميولنا وإلّا فإنّ التفسير بالرأي وبذر الإشكالات والشبهات حول مدلول الآيات الشريفة سينتهي إلى عواقب وخيمة وإنكار المسلّمات الدينية.
وورد في رواية شيّقة تتحدّث عن عاقبة نوعين من أنواع التعامل مع القرآن الكريم حيث قال رسول الله صلىاللهعليهوآله :
«... مَنْ جَعَلَهُ امامَهُ قادَهُ الى الْجَنَّةِ وَمَنْ جَعَلَهُ خَلْفَهُ ساقَهُ إلَى النّارِ». (١)
والحقيقة أن هذه الرواية الشريفة يجب أن تهز كيان الأشخاص الذين يتعاملون مع القرآن من موقع التفسير بالرأي وإسقاط مفاهيمهم وأحكامهم المسبقة على الآيات الشريفة.
توصية آية الولاية
إنّ الآية الشريفة محل البحث مضافاً إلى أنها تثبت ولاية أمير المؤمنين عليهالسلام فإنها تتضمن توصية مهمة لشيعة وأتباع هذا الإمام بل لجميع المسلمين في العالم وهي :
إن الإمام علي عليهالسلام لم يكن ولياً وإماماً للمسلمين وخليفة للنبيّ الأكرم صلىاللهعليهوآله بصورة اعتباطية بل وصل إلى هذا المقام بسبب عوامل مهمة قد ذكرت في الآية نفسها ، فالإيمان الراسخ وإقامة الصلاة والمحافظة على الارتباط الوثيق بين العبد وخالقه ودفع الزكاة وتوثيق العلاقة بين الإنسان وأفراد المجتمع كلّها من الأسباب التي رشّحت الإمام عليّ عليهالسلام ليكون أميراً للمؤمنين (٢).
وعليه فإن الآية الشريفة أعلاه توصي شيعة أمير المؤمنين بأنه إذا أردتم أن تكونوا من
__________________
(١) بحار الأنوار : ج ٧٤ ، ص ١٣٤.
(٢) كما في اصطلاح الفقهاء «أن التعليق على الحكم مشعر بالعليّة» أي إذا ورد حكم لوصف ، فمفهومه أن هذا الوصف علّة لهذا الحكم ، مثلاً لو قيل : احترم العلماء. فمعنى ذلك أن العلم في هؤلاء الأشخاص هو السبب في لزوم الاحترام.
