(رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ)(٣٧).
«من ذريتي» هو إسماعيل وامه ، فقد تدخل الزوجة في نطاق الذرية اعتبارا بالتبعية ، كما و (لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ) هنا تدل عليه ، حيث لم تكن له هناك من ذرية الولادة إلّا إسماعيل (عليه السلام).
و (رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ ..) عرض له بتطبيق ما امر به ، استعطافا بجماع الصفات من ربوبيته «ربنا» حين يرى واديا غير ذي زرع ، وذلك عند انصرافه بعد إسكانهم «لما بلغ كدى وهو جبل بذي طوى ..» (١).
(بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ) وبطبيعة الحال ولا ضرع لأنه غير ذي زرع ، لعدم ظهور الماء ، وتوفر الرمال والصخرات ، فلا يصلح ـ إذا ـ لزرع او ضرع ، وبطبيعة الحال لا يهوي اليه الناس ، وعلى اية حال (إِنِّي أَسْكَنْتُ ...) بأمرك على إمره.
__________________
ـ قال ابو عبد الله (ع) يا بن يزيد أنت والله من اهل البيت ، قلت : جعلت فداك من آل محمد (ص) ص؟ قال : اي والله من أنفسهم ، قلت : من أنفسهم جعلت فداك؟ قال : أي والله من أنفسهم يا عمر أما تقرأ كتاب الله عز وجل : (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) او ما تقرأ قول الله عز اسمه : (فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) أقول وقد تظافرت الروايات في هذا المعنى عن الرسول (ص) وأئمة أهل بيته (ع).
(١) نور الثقلين ٢ : ٥٤٨ ـ القمي حدثني أبي عن النضر بن سويد عن هشام عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : ان ابراهيم (عليه السلام) كان نازلا في بادية الشام فلما ولد له من هاجر إسماعيل اغتمت سارة من ذلك غما شديدا لأنه لم يكن له منها ولد ـ
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3033_alfurqan-fi-tafsir-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
