فهذه طرق اربع يتطرقها الداعية في سبيل الدعوة وصد الضلالة ، قد تجتمع في بعض المدعوين ، وقد تنفرد ، فمن الناس من تكفيه الحكمة ، او الموعظة الحسنة ، أو الجدال بالتي هي احسن ، أو المعاقبة ، أو الأربع كلها ، أو اثنتان منها ، ام ثلاث ، وذلك حسب مقتضيات الظروف والمتطلبات في سياسة الدعوة لكل داعية ، فالأقسام تصبح اربعة عشر قسما ، فإنها أربع وحدات وجمع الأربع ، واربع ثلاثيات وخمسة اثنينات.
(وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ١٢٧ إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ) ١٢٨.
«واصبر» على كل حال ، أيها الداعية في دعوتك بالحكمة والموعظة الحسنة وجدالك بالتي هي احسن ، وفي معاقبتك لما عوقبت ، تفكرا في كل من هذه الأربع ، وتنقلا عن كل مرتبة في كل منها الى اخرى ، كما من كل الى الآخر ، صبرا في كل سلب وإيجاب ، في كل قال وحال وفعال (وَما صَبْرُكَ) في هذه العقبات ، والدوائر المتربصة بك (إِلَّا بِاللهِ) بحول الله وقوته وبغاية الحفاظ على شرعة الله والدفاع عنها ، وبأمر الله «فاصبر كما صبر اولوا العزم عن الرسل».
(وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ) خائفا عن مكرهم (إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا) المحاظير ، واتقوه في سبيل الدعوة اليه (وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ) يصبرون فيما يحق لهم المعاقبة بمثل ما عوقبوا.
فالصبر على الظلم ، ألا يتخاذل المظلوم أمام الظالم ، ولا يغيّر من اهدافه القدسية ، ولا يدفعه الدفاع عن نفسه الى اعتداء اكثر مما اعتدي عليه ، والى اصل الدفاع ايضا علّ الظالم يندم عما فعل فيصلح ما أفسد ، ام لا يزيد ظلما ، ام يقف عن ظلمه ، فكل ذلك صبر وتقوى للمظلوم وجاه طغوى الظالم ، إلا إذا أنتج الصبر تطاول الظالم عليه وعلى الآخرين ،
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3033_alfurqan-fi-tafsir-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
