السكوت ، حيث القصد من الأحسن سدّ الثغرات وخفق النعرات والزمجرات ضد الحق.
فحين لا تفيد الحكمة والموعظة الحسنة فهنا دور الجدال بالتي هي احسن صدا لثغرة الباطل وسعاره ، بمضلّل شعاره ، لان الداعية حين لا يستطيع بحكمته وموعظته ان يهدي من ضل عن سبيل الله ، فليحاول بجداله سدا عن تضليله ، ليعرف كليله وعليله ، ولا يحسب له قوة قاهرة على الحق واهله.
ثم إذا لم تفد جداله بالحسنى ، وبدل الاهتداء او السكوت يعتدي على اهل الحق ، فهو داخل في الذين ظلوا : (وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا).
ظلما شخصيا على المجادل بالحسنى ، ام ظلما جماعيا على المسلمين ، فهنالك دور الضربة القاسية القاضية ، نفيا لمادة الفساد قدر الضرورة ولحد القتال إذا انحصر بها العلاج وانحسر المضلل عن الإضلال واللجاج
(وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ) ١٢٦.
فمعاقبة المجادل الظالم ، التي لم تنفعه بالحسنى ، فضلا عن الحكمة والموعظة الحسنة ، إنها ـ كضابطة مطردة ـ معاقبة بالمثل ، فهي مسموحة ككل ، إلا إذا كان في تركها خسار وبوار متواصل لا يصده إلا معاقبته فواجب ، ام غير مسموحة لو ان معاقبته تزيد في طيشه بضره وشره ، والصبر أمامه له منعة ـ ولا اقل ـ من تطاوله ، ام راجحة وهي في غير الواجب والمحرم (وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ) ، والصبر على أية حال أم في الاكثرية المطلقة هو مفتاح الفرج فراجح (لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ).
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3033_alfurqan-fi-tafsir-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
