فذلك الصبر ظلم وضيم بحق نفسه وبحق الآخرين ، وليس الا بالشيطان وللشيطان ، والصبر العدل والفضل هو بالله ولله لأنه بحاجة الى مقاومة للانفعال وضبط للعواطف وكبت للفطرة وحبط للقدرة.
وعلّ رجاحة الصبر هنا هي قضية الجو المكي ، صبرا الى الهجرة وفيها قوة المسلمين ، فبإمكانهم المعاقبة بمثل ما عوقبوا ، ولكنها رجاحة فيها وجاهة اسلامية سليمة على أية حال ، اللهم الا في قضايا استثنائية تحرّم ام تفرض المعاقبة ، ولا معنى للصبر عن الضعف الا نظرة القوة.
على ان المعاقبة انما يسمح فيها ام ينهى عنها فيها أمكنت ، فلتكن الآية مدنية وكما وردت به الرواية.
ذلك هو دستور الدعوة للداعية ايجابية وسلبية كما رسمه الله ، والنصر مرهون باتّباعه كما وعد الله ، ومن أصدق من الله وعدا وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم.
٥٤١
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3033_alfurqan-fi-tafsir-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
