ومن حسن الحكمة ان يتصف بها الداعية ، ولأقل تقدير قدر الدعوة ، فليس لغير الحكيم ان يدعوا بالحكمة ، كما ومن حسن الموعظة اتعاظ الداعية قبل الدعوة ولأقل تقدير قدرها : (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ) : (٢ : ٤٤) (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ) (٤٠ : ٣٥).
ومن الحسنى في الجدال ان يتذرع بالحق الجلي لإبطال الباطل او تحقيق الحق ، سواء أكان حقا واقعا ، ام إذا يرفضه محاورة ويفرض ما يعتقده ، ان يتبنى اعتقاده بصيغة التردد ، ان كان ما تقوله حقا فليكن ما أقوله حقا ، وان كان ما أقوله حقا فكذلك الأمر.
فتبنّي الباطل لابطال باطل آخر او تحقيق حق ، هو من الإغراء بالجهل ، سلوكا لسبيل وعرة شاغرة ، وهو من الجدال السيء ، وأسوء منه استعمال الخناء والسب في الجدال الى جانب تبني الباطل لإبطال باطل آخر او إحقاق حق.
وتبنّي حق يوجد أحق منه وأوضح حجة ، مع لين كلام هو من الجدال الحسن ، ولا يكتفى به في اجتثاث جذور الهجمات الباطلة وهمجاتها.
ثم تبنّي أحق الحق باوضحه حجة ، وألينه محجّة والطفه بيانا وتبيانا ، مع اتصاف المجادل بما يحتج به عقائديا وعلميا وعمليا ، هو أبلج المناهج في الجدال ، وهي المقصود بالتي هي احسن ، وحين لا يستطيع المجادل ان يجادل بالتي هي احسن فليتعلم ، او يأت بمن يعلم ، حيث (بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) مطلق مطبق دون اختصاص بما يستطيعه المجادل ، اللهم إلا في عسر او حرج فلا عسر ـ إذا ـ ولا حرج ، ان يكتفي بما يستطيعه ، إلا إذا لم تؤثر جداله بغير الأحسن الأثر المرام ، او انقلب ضدّه ، فهنالك
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3033_alfurqan-fi-tafsir-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
