وكلمة الكفر هما على الاكثرية الساحقة مسامتان ، برجاجة ظاهر الايمان على النفس ، لذلك رخّصت التقية واعتبر المضحي بنفسه صادعا بالحق فهنيئا له.
فلو اكره قائد اسلامي على كلمة الكفر حرمت عليه التقية لأنه بذلك يشرح بالكفر صدورا ، ولو أكره مسلم بسيط عليها ، وبحيث لا يطلع عليها احد ام لا يؤثر فيه ، فالتقية هنا واجبة ، وعند تساوي الضررين فهو بالخيار ، وفي رجاحة أحدهما فهو بين رخصة التقية والصدع بالحق فهنيئا له.
(ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ) ١٠٧.
ولماذا عليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم؟ (ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ) تقديما للايمان على الكفر ، ليكسبوا زهرة من الحياة الدنيا ويشرحوا بالكفر صدور آخرين الى صدورهم (وَأَنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ) الصامدين على كفرهم ، لا يوم الدنيا ولا يوم الدين.
(أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ) ١٠٨.
(وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ) (٧ : ١٧٩).
قلوب مقلوبة عن الفقه ، وأسماع مصدودة عن سمع الإنسان ، وأبصار مغشية عن إبصاره ، فهم إذا في عقلية حيوانية بل هم أضل
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3033_alfurqan-fi-tafsir-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
