فان كان تائبا ـ ولم يؤثر عنه ـ فلما ذا القتل ، وإلّا فلما ذا العفو عنه تقديما لاستجارة هؤلاء على غضب الله؟ على ان الغضب والعذاب الأليم مطلقان لا يقيّدان بتوبة!.
ولماذا (مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً) دون «صدره»؟ عله للاشارة إلى أن الكفر بعد الإيمان هو مثار الشرح بالكفر لصدور كافرة ام ضعيفة الايمان ، ولعل الذي يكفر بعد الايمان دون اطلاع الآخرين على كفره ، علّه ليس من مصاديق (مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً) ام يخف عذابه عنه هنا وفي الآخرة.
والإكراه على لفظة الكفر قد يكون توعيدا بالقتل ، نفسه او من هو كنفسه ، ام بمنكر آخر كاللواط والزنا والمساحقة وإشرابه الخمر ام سائر المحرم ، ام أخذ ماله وسائر ما لا يجوز الإقدام عليه من ترك واجب ام فعل محرم.
ومهما صدق الإكراه في كلّ من هذه وأشباهها ، ولكنه لا يصدق في حمله على كلمة الكفر إلّا في نفسه أمّا هو كنفسه ، رخصة من الله ، وذلك هو القدر المتيقن هنا كما هو مورد الآية لا سواه ، وقد يلحق بالنفس أنكر المنكرات التي لا يتحملها المؤمن كالزنا واللواط ، ثم فيما دون ذلك ـ الذي هو أرخص من نفس واضرابها ـ لا رخصة في كلمة الكفر ، ولا بد من رعاية الأهم على أية حال.
ولأن الضرورات تقدر بقدرها لا تجوز كلمة الكفر فيما تجوز إلّا قدر الضرورة المكرهة ، فلو اكره على إحدى كلمات كافرة لا تجوز إلّا الأخف كفرا ، وبنية التورية.
وقد ينقسم الإكراه في حكمه إلى الأحكام الخمسة : إيجابا لما اكره عليه ، ام تحريما ، او تخييرا برجحان لأحد الأمرين ، ام تساويا ، وذلك حسب الضابطة العامة : وهي وجوب تقديم الأهم على المهم ، ولأن حرمة النفس
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3033_alfurqan-fi-tafsir-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
