وعلى أية حال في دوران الأمر هكذا ليس عليه اختيار القتل على البراءة (١) إلّا إذا كان موقفه بحيث يحسب براءته قتلا للدين فهنا عليه اختيار القتل ، كما فعل الإمام الحسين (عليه السلام) وكل حسيني صادق في تاريخنا المشرق المشرّف ، وقد ينص القرآن قصة ايمان السحرة وإكراههم على الردة ولكنهم صمدوا ولم يرضوا خنوعا أمام فرعون حتى بشطر كلمة ترضيه حيث الموقف خطير خطير ، والتقية كانت تقتضي التضحية.
هذا (وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً) بعد الإيمان ، اكره على ظاهر الكفر ام لم يكره ، إذ لا إكراه في الإيمان ، (فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) وعلّ الغضب وجاه عذاب عظيم ، هو القتل في الدنيا ، فكيف يفترى على رسول الهدى (صلى الله عليه وآله) انه أجار عبد الله ابن أبي سرح بما استجار له الخلفاء الثلاث بعد أمره (صلى الله عليه وآله وسلم) بقتله يوم الفتح ثم استعمله عثمان في خلافته!
__________________
(١) المصدر عن تفسير القمي عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال : قيل لأبي عبد الله (عليه السلام) ان الناس يروون ان عليا قال على منبر الكوفة : ايها الناس انكم ستدعون الى سبي فسبوني ثم تدعون الى البراءة مني فلا تتبرءوا مني؟ فقال : ما اكثر ما يكذب الناس على علي (عليه السلام) ثم قال إنما قال : انكم ستدعون الى سبي فسبوني ثم تدعون الى البراءة مني واني لعلى دين محمد ولم يقل فلا تتبرءوا مني ، فقال له السائل أرأيت ان اختار القتل دون البراءة؟ فقال والله ما ذلك عليه وما له الا ما مضى عليه عمار بن ياسر حيث أكرهه اهل مكة وقلبه مطمئن بالايمان فأنزل الله عز وجل : الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان ، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يا عمار ان عادوا فعد فقد انزل الله عز وجل عذرك وأمرك ان تعود ان عادوا.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3033_alfurqan-fi-tafsir-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
