القرآن عن المذموم ، ذنبا وعصيانا واجراما وإثما وحنثا وجنفا وظلما وخطيئة أمّاهيه ، كل هذه بكل دركاتها مشمولة لكل هذه دونما إبقاء!
كما ان كل طاعة صغيرة او كبيرة بكل درجاتها في مثلث النفس والغير والحق مشمولة لمثلث (بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى) فما أشملها آية تعم كل مأمور به ومنهي عنه في الذكر الحكيم ولا ينبئك مثل خبير!
وهكذا الله (يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) موارد امره ونهيه ، كضابطة ضابطة للمجتمعات والأفراد عن هوّات الضلالات الجارفة العامدة او المجازفة.
(وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ) ٩١.
«إذا عاهدتم» تحصر دائرة هذا العهد بما عاهد الإنسان ربه ام سواه كما يرضاه ، دون العهود الفطرية والعقلية والشرعية الإلهية مما لم يعاهدها هو وانما عاهد عليه الله وعليه القبول ، والعهد الذي عاهد الإنسان أوجب وفاء مما لم يعاهده ، سواء أكان واجب المعاهدة كالفطرية والعقلية ، ام غير واجب كما يعاهد الله على نفسه في التماس حاجة ، او يعاهد الناس فيما يباح ام هو راجح.
ومن ابرز العهد المعاهد عليه عهد الشرعة الإلهية كالذين بايعوا الرسول في العهد المكي وعاهدوا على الوفاء به ، وهو الزاوية الثالثة لعهد الله بعد الفطرة والعقل ، محلّقة على كافة العهود الإلهية حيث تضمها الشرعة الإلهية التي عاهدوا الله عليها في مبايعة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم).
ولماذا «عهد الله» وأنتم «عاهدتم»؟ لأنه في كل زواياه من الله ،
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3033_alfurqan-fi-tafsir-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
