بينات الرسل ترد الى ما كانت لحالة اعتيادية تصديقا لهم وتسليما.
والتي في أفواه الرسل من الناكرين ترد إليهم فالجة خارجة عما هي فيه فان الباطل كان زهوقا.
والتي في أفواه الرسل من أنفسهم لمّا ييأسوا ترد إلى استدرار الدعوة فان للحق دولة وللباطل جولة ، «وغلب هنالك المبطلون».
فكل الايدي والايادي ، وكافة الأفواه فاشلة عاطلة امام أفواه الرسالات وأيديها واياديها مهما زمر الباطل ودمّر ، فانها سوف تزمجر وتدمّر ، فان الحق يملك كافة البينات مهما أنكرها الناكرون ، والباطل لا يملك الا دعايات زور وغرور (وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً).
فردّ الأيدي قد يعني ردها إلى ما كانت ، وأخرى ترديدها في الأفواه مرارا وتكرارا حيث كانوا يكثرون جعلها في أفواههم عند كلام الرسل.
(فَرَدُّوا ... وَقالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ) ويكأنهم يكفرون بمادة الرسالة مع التصديق بأصلها ، فهنا (بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ) دون «بالرسالة» وذلك تناقض بين ، ام وتشمل الرسالة باحتمال «ما» مصدريتها على هامش انها موصولة ، وضمير الغائب «به»برجوعه الى «ما» تؤصّل بموصوليتها نكران مادة الرسالة والجمع أجمل واشمل.
ومن ثم (وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ) شك مريب يورّط الشاك في ريبة حيث هناك في مادة الدعوة ما يريب ، رغم ان بينات الرسل لا تشكك فضلا عن ان تريب ، حيث الريبة ليست إلّا بما يضل او كاد ، والبينة ليست إلا لتهدي أو تكاد وعلّ الفصل بين الصفة «مريب» وموصوفها «شك» للتدليل على ان الريبة ليست إلّا من الدعوة ، حيث لحقت «مريب» الدعوة بمادتها (مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ).
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3033_alfurqan-fi-tafsir-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
